ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣ - باب الأحداث الموجبة للطهارة
.........
لعله ينبغي حمل الطهارة على ما يشمل الوضوء و الغسل، على ما يرشد
إليه ما سيجيء من قوله" باب الطهارة من الأحداث" و لا فالجنابة لا توجب
الوضوء عندهم، و لا الحيض و لا الاستحاضة و ما في معناهما على قول، فلا يحسن دعوى
الإجماع من الشيخ. انتهى [١]. و ذكر بعض الأصحاب: إن الحدث مقول بالاشتراك اللفظي على الأمور التي
يترتب عليها فعل الطهارة، و على الأثر الحاصل من ذلك، و المعنى الأول هو المراد
هنا. و هذه الأمور قد يعبر عنها ب" الأسباب" و هي في الأحكام الشرعية
عبارة عن المعرفات، و قد يعبر عنها ب" الموجبات" نظرا إلى ترتب الوجوب
عليها مع وجوب الغاية، و قد يعبر عنها ب" النواقص" باعتبار طروها على
الطهارة، و الظاهر أنها مترادفة، فإن وجه التسمية لا يجب اطراده و انعكاسه بل يكفي
فيها مجرد المناسبة. و ذكر شيخنا الشهيد- رحمه الله- في حواشي القواعد: إن الأول أعم
مطلقا، و أن بين الأخيرين عموما من وجه [٢]. و اعترض عليه: بأن الجنابة ناقضة للوضوء و ليست سببا له، و كذا وجود
الماء بالنسبة إلى المتيمم، فلا يكون بين الناقص و الموجب عموم مطلق بل من وجه.
[١]التعليقة على تهذيب الأحكام للمولى عبد
اللّه التستريّ، مخطوط لم يطبع بعد. قال في الرياض بعد ترجمته مفصّلا: و له أيضا تعليقات مفيدة على
تهذيب الحديث مشهورة انتهى ٣/ ١٩٨. و ينقل كثيرا عنها الشارح في شرحه هذا، و أيضا
السيّد نعمة اللّه الجزائريّ في شروحه على التهذيب فلاحظ. [٢]الحاشية على قواعد الأحكام للشيخ السعيد
زين الدين الشهيد، مخطوط، و هي مجلد لطيف إلى كتاب التجارة كما في الذريعة ٦/ ١٧١.