ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨٨ - الحديث ٦٢
.........
ثم قال: و قوله عليه السلام" لا تعلم به مولاتك" يجوز نصبه
بأن مقدرة، أي: لئلا تعلم، و الضمير المجرور يعود إلى الغسل. و يجوز رفعه على أن
يكون جملة" لا تعلم" نعتا للمسح و المجرور عائد إليه. و الفعل في قوله عليه السلام" فتستريب مولاتك" منصوب بفاء
السببية بعد النهي
[١]. و قال رحمه الله: لا يخفى أن ما تضمنه الحديث السابق من قوله عليه
السلام" إذا أردت أن تركبي" و ما تضمنه هذا الحديث من قوله عليه
السلام" إذا أردت الإحرام" يعم ما إذا توسط بين غسل الرأس و الجسد مدة
قصيرة و طويلة لا ينفك المكلف فيها عن الحدث عنها غالبا، فيمكن الاعتضاد بذلك على
أن تخلل الحدث الأصغر في غسل الجنابة غير مضر، و الحديث الذي بعد هذا الحديث من
غسل الرأس غدوة و سائر البدن عند الصلاة من المؤيدات لذلك أيضا. و أقول: هذا الخبر و الذي بعده صريحان في عدم وجوب الموالاة في الغسل
بشيء من المعنيين المذكورين في الوضوء، و هو المشهور بين الأصحاب، بل الظاهر أنه
إجماعي، و عبارة الكتاب مشعرة بالإجماع، لكن قالوا باستحبابها و لا بأس به. و أما تخلل الحدث الأصغر بين الغسل، فقد اختلف الأصحاب فيه، فذهب
الشيخ في النهاية
[٢] و المبسوط [٣] و العلامة في جملة من
كتبه و الشهيد الثاني من المتأخرين إلى إعادة الغسل، و نقله الصدوق عن أبيه أيضا [٤].
[١]الحبل المتين ص ٤١. [٢]النهاية ص ٢٢. [٣]المبسوط ١/ ٣٠. [٤]من لا يحضره الفقيه ١/ ٤٩.