ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٩ - الحديث ٥
.........
و ما نقله من قولهم في" زيد مقتول بالسيف" فالحق أنه أيضا
مستجمع لشرائط القياس في الواقع. نعم لا يلزم ملاحظة إرجاعه إلى أحد الإشكال
الأربعة، و ليس هذا موضع ذكره. و على تقدير تسليم عدم استجماعه نقول: لا شك أن هذا الحكم مخصوص بهذا
القياس، أعني: ما
[١] يكون متعلق محموله موضوعا في الصغرى، لحكم العقل فيه بالإنتاج ضرورة،
و لم يقل أحد من العقلاء باطراده في غيره أصلا، كيف؟ و هو مخالف لبديهة العقل و القياسان اللذان ذكرهما أخيرا،
فاستجماعهما للشرائط و إرجاعهما إلى الأقيسة المتعارفة ظاهر، لأن كبرى الأولى
بمنزلة لا شيء من الواجب بحادث، و الثاني يرجع إلى قياس استثنائي حاصله: أنه لو
لم يكن التسليم واجبا في الصلاة لما كان واجبا أصلا، و التالي باطل، فالمقدم مثله. أما الملازمة: فلعدم وجوبه في غير الصلاة، و أما بطلان التالي:
فلوجوبه في الجملة. و إما أن يراد به جواز حكم العقل باستلزامه للنتيجة، و إن لم يلاحظ
إرجاعه إلى الأقيسة المنطقية مفصلا، فهو حق كما تشهد به الفطرة السليمة، لكن لا بد
أن يكون في الواقع مستجمعا للشرائط المعتبرة في المنطق. و حينئذ لا نسلم أن ما نحن
فيه من هذا القبيل، أي: مما يحكم به العقل ابتداء بدون ملاحظة الإرجاع كما لا
يخفى، بل هو خلاف البديهة. و لو تنزل عن كونه خلاف البديهة، فنقول: لو كان كما ذكره لكان راجعا
إلى قياس جامع للشرائط في الواقع كما ذكرنا، فليبين أنه ما ذا هذا؟. و الأجود في توجيه هذا الاستدلال أن يقال: إن قوله عليه السلام"
و النوم حدث" بعد قوله" لا ينقض الوضوء إلا حدث" قرينة ظاهرة على
أن مراده أن
[١]في «خ» مما.