ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠٣ - الحديث ٧٩
اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَدِ اطَّهَّرَ بِلَا خِلَافٍ وَ أَيْضاً
لرفع حدث الجنابة فممنوع، و إن أراد أنه يدل على عدم الوجوب للصلاة،
فلا يفهم دلالة الآية عليه، إلا أن يجعل قوله تعالى" وَ إِنْ كُنْتُمْ"
و بالجملة يفهم من صدر الآية وجوب الوضوء للصلاة، فمن أراد إسقاط هذا في صورة الغسل، فعليه إثبات أن قوله" وَ إِنْ كُنْتُمْ" معطوف على ما ذكرناه و في الإثبات شيء واضح. انتهى.
و جملة القول في ذلك أن قوله سبحانه" وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً" يجوز أن تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها، و هي قوله تعالى" إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ" فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة، بل مستقلة برأسها، و المراد يا أيها الذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا.
و يجوز أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأول، أعني:" فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ" فيندرج تحت الشرط، و يكون تقدير الكلام: إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين فتوضأوا و إن كنتم جنبا فاطهروا.
و على الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه، بخلاف الثاني.
و أيضا على الأول ظاهره وجوب الوضوء عند كل قيام إلى الصلاة و إن كان جنبا دون الثاني.
و قال بعض المحققين: ربما يقال: إن الآية بتقدير الاستئناف لا تدل إلا على وجوب الغسل، و أما كونه مغنيا عن الوضوء فلا. نعم بتقدير العطف قد يحوم حولها التوجيه، و مع قيام الاحتمال لا يتم الاستدلال.