ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٥ - الحديث ٨٠
.........
قال في النهاية: التذكية الذبح و النحر، يقال: ذكيت الشاة تذكية، و
الاسم الذكاة و المذبوح ذكي، و منه حديث محمد بن علي صلوات الله عليهما" ذكاة
الأرض يبسها" يريد طهارتها من النجاسة، جعل يبسها من النجاسة الرطبة في
التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال، لأن الذبح يطهرها و يحل أكلها [١]. انتهى. و أقول: لعل الذكاة هنا مستعملة في عدم السراية لا الطهارة، و إن
كانت الطهارة أقرب المجازين إلى الحقيقة، لكن لا يجوز المصير إليها لكثرة الروايات
المعارضة، مع نقل الإجماع على خلافها. و أيضا حمله على الظاهر إنما يستلزم التخصيص فيه، لأن النجاسة
اليابسة ليست بطاهرة بإجماع المسلمين، و التخصيص ليس بأولى من ارتكاب هذا المجاز
الأبعد. و يمكن الحمل على التقية أيضا. قال العلامة قدس سره في المنتهى: لو لم يجد الماء لغسل البول، أو
تعذر استعماله لجرح و شبهه أجزأه المسح بالحجر و شبهه مما يزيل العين، لأن الواجب
إزالة العين و الأثر، فلما تعذرت إزالته لم تسقط إزالة العين، ثم أورد هذه الرواية [٢]. و قال المحقق صاحب المعالم: هذا التعليل موضع نظر، و لو جعل الوجه في
ذلك عدم تعدي البول إلى غير المخرج من البدن كان وجها [٣]. انتهى. و الظاهر أنه لا خلاف في أنه إذا استنجى مخرج البول كذلك للضرورة ثم
زالت يجب الاستنجاء بالماء.
[١]نهاية ابن الأثير ٢/ ١٦٤. [٢]منتهى المطلب ١/ ٤٣، الفرع الرابع. [٣]فقه المعالم ص ٤٤٦.