ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٧ - الحديث ٣٦
الْغَسْلِ عَلَى الْمَسْحِ وَ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَمَلَ عَلَى غَيْرِهِ يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِهِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْغَسْلَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَفْعَالٍ مِثْلِ الِاعْتِمَادِ وَ الْحَرَكَةِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِأَسْمَاءِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا اسْتِشْهَادُ أَبِي زَيْدٍ بِقَوْلِهِمْ تَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُخْبِرُوا عَنِ الطَّهُورِ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولُوا اغْتَسَلْتُ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ فِي الطَّهَارَةِ مَا لَيْسَ بِغَسْلٍ وَ اسْتَطَالُوا أَنْ يَقُولُوا اغْتَسَلْتُ وَ تَمَسَّحْتُ لِلصَّلَاةِ قَالُوا بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ تَمَسَّحْتُ لِأَنَّ الْمَغْسُولَ مِنَ الْأَعْضَاءِ مَمْسُوحٌ أَيْضاً فَتَجَوَّزُوا بِذَلِكَ اخْتِصَاراً أَوْ تَعْوِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَفْهُومٌ وَ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونُوا جَعَلُوا الْمَسْحَ مِنْ أَسْمَاءِ الْغَسْلِ فَأَمَّا الْآيَةُ فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ ذَهَبُوا فِيهَا إِلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ الْفَرَّاءُ وَ غَيْرُهُمَا مَعْنَى فَطَفِقَ مَسْحاًأَيْ ضَرْباً وَ قَالَ آخَرُونَ أَرَادَ الْمَسْحَ فِي الْحَقِيقَةِ وَ أَنَّهُ كَانَ مَسَحَ أَعْرَافَهَا وَ سُوقَهَا وَ قَالَ شَاذٌّ مِنْهُمْ إِنَّهُ أَرَادَ الْغَسْلَ وَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ لَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ حَمْلُ الْمَسْحِ عَلَى الْغَسْلِ اسْتِعَارَةً وَ تَجَوُّزاً وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَعْدِلَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ
فرق الإسلام. و إن أراد أن مسح الرأس لم يضرب له غاية، فأين القرينة
حينئذ على أن الأرجل مغسولة. و أعجب من ذلك أنه قد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما إلا أسطر قلائل
حيث قال: فإن قلت: هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين و غيرهم لهؤلاء على سبيل
الوجوب و لهؤلاء على وجه الندب؟ قلت: لا، لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب
الألغاز و التعمية. ثم إنه حمل قوله تعالى" وَ امْسَحُوا
بِرُؤُسِكُمْ"