ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٩ - الحديث ٣٧
[الحديث ٣٧]
٣٧مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ غَالِبِ بْنِ الْهُذَيْلِ قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِعَلَى الْخَفْضِ هِيَ أَمْ عَلَى النَّصْبِ قَالَ بَلْ هِيَ عَلَى الْخَفْضِ.
وَ هَذَا يُسْقِطُ أَصْلَ السُّؤَالِ ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْجَرِّ مُسَاوِيَةٌ لِلْقِرَاءَةِ بِالنَّصْبِ مِنْ حَيْثُ قَرَأَ بِالْجَرِّ مِنَ السَّبْعَةِ- ابْنُ كَثِيرٍ وَ أَبُو عَمْرٍو وَ حَمْزَةُ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَ النَّصْبُ قَرَأَ بِهِ نَافِعٌ وَ ابْنُ عَامِرٍ وَ الْكِسَائِيُّ وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ لَكَانَتْ أَيْضاً مُقْتَضِيَةً لِلْمَسْحِ لِأَنَّ مَوْضِعَ الرُّءُوسِ مَوْضِعُ نَصْبٍ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا جُرَّ الرُّءُوسُ بِالْبَاءِ وَ عَلَى هَذَا لَا يُنْكَرُ أَنْ تُعْطَفَ الْأَرْجُلُ عَلَى مَوْضِعِ الرُّءُوسِ لَا لَفْظِهَا فَتُنْصَبَ وَ إِنْ كَانَ الْفَرْضُ فِيهَا الْمَسْحَ كَمَا كَانَ فِي الرُّءُوسِ
فإنه لو سلم تواترها فإنما هي متواترة عن أصحاب القراءات كعاصم مثلا،
و هذا بين لمن تتبع كتب التفسير و القراءة و عرف كيفية ظهور تلك القراءات، مع أن
الأخبار الكثيرة دالة على نقص القرآن و تغييره، و أن القرآن المنزل عند الأئمة
عليهم السلام، و يظهر عند ظهور القائم عليه السلام و قد نزل بحرف واحد، و عليه
جماعة من علمائنا كالسيد و المفيد و غيرهما. نعم اتفقت الإمامية و تظافرت أخبارهم بوجوب تلاوة هذا القرآن، و
العمل به بقراءاته المشهورة إلى أن يظهر الحق، فلا يمكن ردها لمحض رواية ضعيفة،
فلا بد من توجيه لقراءة النصب، فالمعول على سائر الوجوه، و إنما ذكر هذا الوجه
تقوية للمنع و استظهارا في الحجة، و الله يعلم. الحديث السابع و الثلاثون: