ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠ - الحديث ١
.........
بين المخالفين في المسألة. و المشهور بين الأصحاب إيجاب النوم للوضوء مطلقا، سواء كان مضطجعا أو
قائما أو قاعدا، منفرجا أم لا، و مع تمكن المقعدة من الأرض أم لا، و في حال الصلاة
أو غيرها، لكن بشرط زوال السمع و البصر. و قد نسب إلى العامة تقيدات تركناها، و سنشير إلى بعضها إن شاء الله
تعالى، و ربما ينسب إلى بعض أصحابنا أيضا و إن لم يصرحوا به. قال في المنتهى: و روى أبو جعفر ابن بابويه قال: سأله سماعة عن الرجل
يخفق رأسه و هو في الصلاة قائما أو راكعا. فقال: ليس عليه وضوء [١]. قال: و سئل موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يرقد و هو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال: لا وضوء عليه قاعدا ما لم ينفرج [٢]. فإن كانت هاتان الروايتان مذهبا له فصارت المسألة خلافية و إلا فلا،
على أن ذلك الشيخ و أباه علي بن بابويه قالا: و لا تجب إعادة الوضوء الأمن بول أو
مني أو غائط أو ريح يستيقنها، و لم يذكرا النوم. انتهى [٣]. و لا يخفى أنه على تقدير كونه مخالفا للمشهور يحتمل أن يقيد النوم
بكونه في غير الصلاة بالنظر إلى الرواية الأولى، كما هو مذهب أبي حنيفة. أو
بالانفراج نظرا إلى الرواية الأخيرة، و قد نسب إليه في المنتهى و المعتبر القول
الأخير. و الحق عموم النقض، كما ستعرف عند سياق الأخبار. ثم إن الخبر يدل ظاهرا على أن الحدث في الصلاة مبطل لها، إذ يفهم من
الانصراف ترك ما هو مشتغل به. و فيه كلام.
[١]من لا يحضره الفقيه ١/ ٣٨، ح ٧. [٢]من لا يحضره الفقيه ١/ ٣٨، ح ٨. [٣]منتهى المطلب ١/ ٣٣.