ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩ - الحديث ١
.........
و فيه نظر، إذ الظاهر من كلام الفهرست أن ما ذكره إنما هو في الكتب و
الروايات المشهورة المنسوبة إلى الحسين، كالتهذيب المنسوب إلى الشيخ مثلا. و بهذا
ينبه ما ذكره الشيخ في أواسط هذا الكتاب، حيث ترك الإسناد إلى الكتب المأخوذ منها
الخبر، ثم أحال الإسناد إلى ما سيذكره في آخر الكتاب و في الفهرست. و كذا لا يظهر صحة ما قيل: من أن حكم العلامة- مثلا- بصحة الرواية
المشتملة على المجهول مما يدل على توثيقه، إذ هو بمنزلة حكمه بتوثيقه ابتداء و ذلك
لأن الحكم بالتوثيق من باب الشهادة، على ما يفهم من الكتب المصنفة في الرجال،
بخلاف حكمه بصحة الرواية، إذ هو من باب الاجتهاد، لأنه مبني على تميز المشتركات، و
ربما كان الحكم بالصحة مبنيا على ما رجحه في كتاب الرجال من التوثيق المجتهد فيه،
من دون قطع فيه بالتوثيق و شهادته بذلك [١]. انتهى كلامه قدس سره. و ما تنظر فيه أولا لا وقع له، لأن الظاهر أن كتاب الحسين بن سعيد و
مروياته واحدة، و العطف تفسيري، و ليس له رواية غير الكتاب حتى تكون غير مشهورة
كما لا يخفى على المتتبع. و ما ذكره من الفرق بين الاجتهاد و الشهامة حسن، إلا أن تطرق ذلك مما
يرفع الاعتماد على أقوال أصحاب الرجال، فإن في العدالة أيضا أقوالا شتى، و لعل
حكمهم بالثقة و العدالة مبنيا على ما اختاروه في تلك المسائل، و تفصيل القول في
أمثال ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. ثم إن الخبر يدل على نقض النوم في الجملة و لم يدل على نقضه في جميع
الأحوال، و لعل تخصيص الراوي السؤال ببعض الأحوال للاختلافات التي
[١]لعله منقول من تعليقته على التهذيب،
مخطوط.