ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨ - الحديث ٥
.........
و إما أن يجعل الصغرى كبرى و بالعكس، فيكون من الشكل الأول. و إما أن يستدل على استلزامه للمطلوب و إن لم يكن مستجمعا لشرائط
القياس، كما قالوه في قولنا" زيد مقتول بالسيف و السيف آلة حديدية" فإنه
لا شك في إنتاجه: زيد مقتول بآلة حديدية، مع عدم جريانه على وتيرة شيء من الإشكال
الأربعة. و كما في قولنا" زيد ابن عمرو، و عمرو ليس في البلد". فإنه إذا قام الدليل في بعض الصور على استلزام المطلوب لم يضر عدم
استجماع شرائط القياس، كما في قولنا" كل ممكن حادث، و كل واجب قديم" إذ
لا شك في استلزامه أن لا شيء من الممكن بواجب، مع عدم استجماعه شرائط القياس، و
قس عليه الاستدلال على وجوب التسليم بقولنا" شيء من التسليم واجب، و لا شيء
منه في غير الصلاة بواجب" [١] انتهى كلامه رفع
مقامه. و فيه نظر، أما في أول الوجهين فلان النكرة في سياق الإثبات لا بد في
حملها على العموم من دليل، و لا دليل هاهنا. و ما يقال: من أن حملها على فرد ما يخرج الكلام عن الفائدة المعتد
بها و يلزم الإغراء بالجهل. ففيه: أن حصول الفائدة المعتد بها في الجزء السلبي كاف
في أمثال هذا المقام، إذ يستفاد منه أن غير الحدث لا ينقض، و تلك فائدة تامة لوقوع
الاختلاف في نقض بعض أفراد غير الحدث، و لا يلزم أن يستفاد منه أيضا نقض جميع
الأحداث، و الإغراء بالجهل غير لازم، و إنما يلزم لو لم يبين أصلا، و أما إذا بين
في موضع آخر فلا. و أما في الثاني فلان ما ذكره من جواز استلزام الدليل المطلوب، و إن
لم يكن مستجمعا لشرائط القياس: إما أن يراد به جواز الاستلزام و إن لم يكن مستجمعا
لشرائط القياس في الواقع فهو باطل ضرورة.
[١]الحبل المتين ص ٢٩.