ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٧ - الحديث ١٢
.........
و إنما خالف عليه السلام بين المتعاطفات الأربعة و بين الخامس في
التعريف و أسلوب العطف، لاندراج الأربعة جميعا تحت الموصول الواقعة بدلا عنه و كون
كل منها قسما منه، و أما الخامس فمعطوف عليه و قسيم له. و تخصيصه عليه السلام ما يخرج من السبيلين بهذه الأربعة يدل على عدم
النقض بخروج الدود و الدم و الحقنة و أمثالها. و أما الدماء الثلاثة فلعله عليه
السلام إنما لم يذكرها لأن الكلام في ما يخرج من طرفي الرجل. و قد أجمع علماؤنا- رضوان الله عليهم- على انتقاض الوضوء بهذه
الأشياء التي تضمنها هذا الحديث، و ما يستفاد من كلام الصدوقين- طاب ثراهما- من
كون النوم بنفسه غير ناقض، لا يقدح في الإجماع، و الروايات متظافرة بالتسوية بينه
و بين البواقي في النقض. و ربما يلوح من قوله عليه السلام" و النوم حتى يذهب العقل"
حيث علق نقض النوم بذهاب العقل، أن كل ما يذهب العقل من سكر أو جنون أو إغماء فهو
ناقض للوضوء، و إن كان للكلام في دلالة الحديث على ذلك مجال، و لم أطلع في ذلك
بخصوصه على نص، و لكن نقل أصحابنا الإجماع عليه. ثم قال رحمه الله: ثم المستفاد من ظاهر هذا الحديث تخصيص الغائط
الناقض بما خرج من المخرج الطبيعي، و ألحق الأصحاب ما خرج من جرح و نحوه إذا صار معتادا
بحسب العرف أو انسد الطبيعي، و هو حسن. و قال الشيخ: إن خرج من تحت المعدة نقض، و إن خرج من فوقها لم ينقض،
لأنه لا يسمى حينئذ غائطا بل هو أشبه بالقيء. و غرضه- رحمه الله- أنه إنما يسمى
غائطا بعد انحداره من المعدة إلى الأمعاء و خلعه الصورة النوعية الكيلوسية التي
كان عليها في المعدة. و أما قبل الانحدار عن المعدة فليس بغائط