ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٢ - الحديث ٥
.........
يتراءى هاهنا جواب آخر، و هو أن يكون استدلاله عليه السلام إلزاميا
للحاضرين القائلين بالعمل بالقياس. فتدبر. ثم لا يخفى أنه يمكن أن يستنبط أيضا من هذا الحديث أنه لا بد من
الصاع في غسل الجنابة و عدم أجزاء ما دونه، و يؤيد ذلك ما يأتي. و هو استدلال جيد
إن لم ينعقد الإجماع على الاكتفاء بما دون الصاع [١]. انتهى. و أقول: الجواب الأول عن القياس لعل فيه ضعفا، لأن مع معلومية العلة
لا يعتبر شيء من الأقيسة، و مع العلم بها ليس من القياس المنهي عنه في شيء. و إنما المعتبر من قياس الأولوية ما يكون بحسب العرف دالا عليه،
كقوله تعالى" فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ"
أو يقال: إن القياس إنما لا يجوز مع عدم العلم بالعلة، و الإمام لما كان عالما بالعلة الواقعية يجوز له ذلك.
و أما وجوب الصاع فمع قطع النظر عن الإجماع على عدمه الأخبار المعارضة له كثيرة، فيمكن أن يؤول بأن المراد لا توجبون عليه غسلا أكثر مراتبه أن يكون بصاع من ماء، و هذا أمر سهل. فلا تغفل عن هذه الدقيقة.
و قال الفاضل التستري رحمه الله: لعل فيه دلالة على وجوب الغسل بالإدخال في دبر المرأة و الغلام.
و يمكن أن يقال: قوله عليه السلام" أ توجبون" كان بحثا إلزاميا لا تحقيقا، فلهذا عقبه بقوله" إذا التقى" إلى آخره، فلا دلالة. أفهمه.
[١]مشرق الشمسين ص ٣١١- ٣١٢.
[٢]سورة الإسراء: ٢٣.