ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٣ - الحديث ١١
.........
أن يقال: تأكيده ب" أبدا" يرفع ذلك، لأنه يبعد أن يكون
قيدا للمنفي و لا لنفي التأبيد في الزمان في البعض، فالظاهر أن يكون للتعميم في
الأفراد. فتأمل. و يمكن أن يستدل على العموم بوجه آخر، و هو: أن قوله عليه
السلام" لا ينقض اليقين أبدا بالشك" بمنزلة كبرى الشكل الأول، و صغراه
أنه على يقين من وضوئه، و لا بد من كلية الكبرى في هذا الشكل لينتج، و تصويره
هكذا: الوضوء يقيني، و كل يقيني لا ينقض بالشك أبدا، ينتج أن هذا الوضوء لا ينقض
بالشك أبدا. فإن قلت: هذا ينفعك في لام" اليقين" إذ به تحصل كلية
الكبرى، و أما الشك فلا. قلنا: هو أيضا يفيد الاستغراق، لأن الشك تابع لليقين، لأنه لا يحسن
منه عليه السلام أن يقول: كل يقين لا ينقضه شك الوضوء. مع أنه لو كان كذلك لزم أن
يقول: و لكن ينقضه يقين و شك آخر لا يقين فقط. كما لا يخفى على المتأمل. لكن يرد عليه: أنه لا يلزم لكلية الكبرى تعميم اليقين بحيث يشمل كل
يقين، بل يكفي التعميم في يقين الوضوء، بأن يقال: إنه على يقين من الوضوء، و لا
ينتقض يقين وضوء بالشك، فهذا اليقين لا ينتقض بالشك. و لا يخفى ما فيه من البعد عن سياق الكلام. و قال شيخنا الشهيد رفع الله مقامه في الذكرى: قولنا" اليقين لا
يرفعه الشك" لا نعني به اجتماع اليقين و الشك في الزمان الواحد، لامتناع ذلك. ضرورة أن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر، بل المعنى به: أن
اليقين الذي في الزمان الأول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني، لأصالة بقاء
ما كان، فيؤول إلى اجتماع الظن و الشك في الزمان الواحد، فيرجح الظن