ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٤ - الحديث ٩
.........
إباحة وطئ المستحاضة، و هي مما لا خلاف في جوازه في الجملة، إنما
الخلاف في اشتراطه بما يتوقف عليه الصلاة من الغسل و الوضوء، ففي بعض الروايات
الضعيفة ما يدل عليه، و ظاهر الأحاديث المعتبرة إطلاق الجواز، و سبيل الاحتياط
واضح [١]. انتهى. و أقول: فيما عندنا من النسخ" و تحتشي" على صيغة الافتعال،
و هو أظهر. قال في النهاية: في حديث المستحاضة" أمرها أن تغتسل، فإن رأت
شيئا احتشت" أي استدخلت شيئا يمنع الدم من القطر، و به سمي الحشو للقطن لأنه
يحشى به الفرش و غيرها [٢]. قال فيه: إنه أمر المستحاضة أن تستثفر هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة
بعد أن تحتشي قطنا، و توثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، و
هو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها [٣]. و قال الوالد العلامة نور الله مرقده: في قوله" و لا تحيي"
إن قرئ بالياء المثناة من تحت بعد الحاء، كان المعنى أنها لا تحيي تحية المسجد،
كما نقل عن بعض أنه كان لأزواج النبي صلى الله عليه و آله بيوتا و كان أبوابها إلى
المسجد. انتهى. و إن قرئ بالنون، فالمعنى: لا تحني ظهرها ليسيل الدم. و في الصحاح: الحنية القوس، و الحني القسي، و حنيت ظهري و حنيت العود
عطفته [٤].
[١]الحبل المتين ص ٥٣- ٥٤. [٢]نهاية ابن الأثير ١/ ٣٩٢. [٣]نهاية ابن الأثير ١/ ٢١٤. [٤]صحاح اللغة ٦/ ٢٣٢١.