ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٣٢ - الحديث ١١٢
.........
قائله غير أن الشيخ صرح بأنه من علمائنا، و فسر تارة بقصد الترتيب و
اعتقاده حالة الارتماس، و أخرى بأن الغسل يترتب في نفسه، و إن لم يلاحظ المغتسل
ترتيبه. و قال المحقق الشيخ علي تبعا للشهيد: إن فائدة التفسيرين تظهر في من
وجد لمعة، فيعيد على الأولى و يغسلها على الثانية، و في ناذر الغسل مرتبا، فيبرأ
بالارتماس على الثاني دون الأول. انتهى. و للبحث فيه مجال واسع، و لا يخفى أن رعاية الترتيب الحكمي بهذين
التفسيرين ربما تقتضي مقارنة النية بجزء من الرأس [١]. انتهى. و قال الفاضل التستري رحمه الله: ربما يقال: يحتمل أن يكون مراده أن
ما تقدم هو حكم من صب الماء عليه، و أما حكم من يغمس نفسه في الماء فلا يحتاج إلى
ارتماسات متعددة منفصلات بعضها عن بعض لا في مجموع الأجزاء، فلا يكرر غمس جميع
البدن و لا في الأبعاض، فلا يجب غمس الرأس منفصلا عن غمس اليمنى، و غمس اليمنى
منفصلا عن اليسرى، فحينئذ لا يخرج عن العبارة إيجاب الوحدة العرفية في غمس جميع
البدن، و يتمشى هذا في عبارة الحديث أيضا، و يؤيده حديث علي بن جعفر. فافهم و لا
تغفل. و لو أوجبنا الوحدة العرفية في ارتماس جميع البدن أشكل الأمر في غسل
القاعد في الماء الغامس رأسه مع بعض أعضائه حسب في الماء بعد النية و سبق بعض
الأعضاء في الغمس. أفهمه. و الحاصل أن الوحدة: أما لبيان الكمية و هو مرجع المعنى الأول، و إما
لبيان الكيفية و هو مرجع إيجاب الوحدة العرفية. و الرواية تحتملهما، فلا يمكن
[١]الحبل المتين ص ٤٠.