ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦ - مقدمة الشيخ الطوسي
.........
صحيح، و إن كان في طريقه أبان بن عثمان [١]. مستندا في الكتابين إلى إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنهما. و قد جرى شيخنا الشهيد الثاني- طاب ثراه- على هذا المنوال أيضا، كما
وصف في بحث الردة من شرح الشرائع حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة [٢]. و أمثال ذلك في كلامهم كثير، فلا تغفل [٣]. انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول: ما أفاده- رحمه الله- من الاعتذار لهم بفوت كثير من القرائن
و إن كان حقا، لكن لم يفت جميع تلك الأمور. و قد أخذ الصدوقان [٤]- رضي الله عنهما- الأخبار من تلك الأصول المعتبرة، و شهدا في كتابيهما
بصحتها [٥]،
و أيضا ذكر الصدوق و الشيخ- نور الله ضريحهما- في فهرسيهما الأصول المعتبرة و أسانيدهم إليها، و أحالوا في كتابيهما إلى الفهرستين، و يظهر للمتتبع بالقرائن الجلية [٦] أن جميع تلك الأحاديث مأخوذة من تلك الأصول، و كانت لهم إليها أسانيد جمة، لكنهم اكتفوا في كل خبر ببعض تلك الأسانيد اختصارا، بل كانت أكثر تلك الكتب عندهم متواترة، كتواتر الكتب الأربعة عندنا.
و لذا ترى الشيخ عند اضطراره إلى رد خبر لا يقدح في أحد من رجال
[١]رجال العلّامة الحلّيّ الموسوم بالخلاصة ص ٢٧٧.
[٢]مسالك الأفهام ٢/ ٤٥١.
[٣]مشرق الشمسين ص ٢٦٩- ٢٧٠، ط الحجرية.
[٤]قال في المقايس: الصدوقان هما الصدوق و والده.
[٥]في «خ»: بصحتهما.
[٦]في «خ»: الجليلة.