الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧١٣ - باب العينة
فأذهب و قد قاولته من غير مبايعة قال أ ليس إن شئت لم تعطه و إن شاء لم يأخذ منك- قلت بلى قلت فأذهب فأشتري له ذلك الحرير و أماكس بقدر جهدي ثم أجيء به إلى بيتي فأبايعه فربما ازددت عليه القليل على المقاولة و ربما أعطيته على ما قاولته و ربما تعاسرنا فلم يكن شيء فإذا اشترى مني لم يجد أحدا أغلى [١] به من الذي اشتريته منه فيبيعه منه- فيجيء ذلك [٢] فيأخذ الدراهم فيدفعها إليه و ربما جاء ليحيله علي [٣] فقال لا تدفعها إلا إلى صاحب الحرير قلت و ربما لم يتفق بيني و بينه البيع [٤]
- الصيغة الدالّة على الإنشاء.
و قوله عليه السّلام أ ليس إن شئت لم تعطه إلى آخره، يشير إلى انّ بيع ما ليس عنده غير جائز، و إنّ هذا جائز لأنّ وقوع البيع لم يكن قبل أن يملكه البائع، و قول الراوي و أماكس بقدر جهدي أيضا من علائم كون البيع مقصودا لهما.
و قوله فربّما ازددت عليه القليل إلى قوله و ربّما تعاسرنا فلم يكن شيء لاستظهار انّ بيعه كان واقعا بعد ما ملك الحرير و قبضه و أتى به إلى بيته لا قبل ذلك، و هذا كلّه من علائم عدم كون البيع صوريا تزويرا للرّبا.
و قوله لم يجد أحدا أغلا به من الذي اشتريته منه، أيضا علامة قصد البيع إذ لو كان الغرض صورة البيع لباعه المشتري للراوي نفسه في مكانه بعد الاشتراء منه و لم يذهب إلى السوق ليبيعه من غيره، ثمّ لمّا لم يجد أحدا يشتريه أغلا من صاحبه الأوّل باعه منه. «ش».
[١] . في الكافي المطبوع: أعلى بدل أغلا.
[٢] . قوله «فيجيء ذلك» أي يجيء صاحب الحرير الذي اشتريته منه ليأخذ ثمن الحرير، فإذا أخذه أعطاه لطالب العينة ثمنا لأنّه اشتراه منه. «ش».
[٣] . قوله «و ربّما جاء ليحيله عليّ» إذ يريد أن يأخذ منّي و يعطيه لصاحب العينة فتارة يأخذ و يعطي و تارة يحيله عليّ و يقول أعطه إيّاه، فقال عليه السّلام لا تدفعها إلّا إلى صاحب الحرير، أي ادفع الدراهم إلى صاحب الحرير حتّى يدفعها صاحب الحرير إلى طالب العينة و لا تقبل الحوالة فإنّ ذلك أظهر في وقوع هذه المعاملات حقيقة و ليس القصد الرّبا. «ش».
[٤] . قوله «و ربّما لم يتّفق بيني و بينه البيع» أي ربّما لا يتّفق البيع بين طالب العينة و بيني بعد أن اشتريت الحرير فأطلب من صاحب الحرير أن يفسخ و يرجع الحرير لأنّي كنت اشتريته لأبيعه من طالب العينة، فإذا لم يردّه أرجعته إلى صاحبه الأوّل، و غرض الراوي إنّ هذا يؤيّد قصد الرّبا-