الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨٣ - باب إحياء الأرض الموات
رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها [١] إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل حتى يظهر
[١] . قوله «فليؤدّ خراجها» يدلّ على جواز أخذ الخراج من الأنفال أيضا و يظهر منه إنّ كلّ أرض فيها خراج إلّا ما كانت معمورة حال الفتح و أسلم أهلها طوعا و هي قليلة جدّا لأنّ كلّ أرض نعلمها إمّا أن تكون عامرة وقت الفتح فتكون من المفتوحة عنوة أو صلحا أو تكون بائرة فهي من الأنفال، و يجوز أخذ الخراج من الجميع و ليس لنا أرض يكون أخذ الخراج منها غير مشروع إلّا ما سبق، أعني ما أسلم أهلها طوعا كمدينة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و البحرين، فإن قيل يلزم منه عدم كون أرض مملوكه لأحد فلا يحقّق فيها الغصب و البيع و الشراء و الوقف، قلنا لا يلزم منه ذلك إذ يكون لملّاك الأراضي أولوية و تخصّص بما في أيديهم يترتّب عليهما جميع آثار الملك و إنّما نعبّر عن كون الأراضي ملكا للإمام أو للمسلمين لأنّ للإمام أن يأخذ منهم الخراج فلهم ملك في طول ملك الإمام لا في عرضه كما سبق في المفتوحة عنوة، فللأراضي مالكان مترتّبان أحدهما الإمام و هو المالك الأوّل يأخذ الخراج و يقسّم البائر بين من أراد و يحدّد الحدود، و المالك الثاني هو المتصرّف بإذن الإمام كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أحيي مواتا فهو له، و ملكه مترتّب على ملك الإمام و نظير ذلك في متعارف الناس أن يقال البصرة ملك لملك العراق، ثمّ كلّ دار و كلّ قطعة أرض في البلد ملك لأحد من أفراد الرعايا، و هكذا يكون ملك الإمام على الأنفال و ملك المسلمين على الأراضي المفتوحة عنوة ملكا لا ينافي الأولوية الحاصلة للناس، و لذلك عبّر الفقهاء عنهم بالمالكين، مثلا قالوا في أحكام المزارعة إنّ الخراج على المالك لا على الزارع، فعبّروا عن الناس بالمالك مع كون الأرض خراجية، و كذلك لا يختلف الفقهاء في إنّ من أحبى أرضا ميّته فهي له و هو مالك لها مع انّ الأرض للإمام لكونها من الأنفال، إذ يجوز له أخذ الخراج و إنّما يمتنع جمع المالكين على ملك واحد إذ كانا في عرض واحد لا مثل مالكيّة السلطان لجميع البلاد و مالكيّة الأفراد لكلّ قطعة، و يدلّ على ما ذكرنا أيضا حكمهم بأنّ المعدن من الأنفال، ثمّ قالوا تملّك بالإحياء و عليه الخمس للإمام و هذه الحاشية مأخوذة ممّا علقناه على مكاسب شيخنا المحقّق الأنصاري قدّس اللّه تربته الزكية، حيث قال إنّ ظاهر الأخبار و إطلاق الأصحاب حلّ الخراج و المقاسمة المأخوذين من الأراضي التي يعتقد الجائر كونها خراجية و إن كانت عندنا من الأنفال. انتهى.
و هو يعطي أنّه لا يجوز أخذ الخراج من الأنفال، و قال أيضا إنّ المفروض إنّ السلطان المؤمن خصوصا في هذه الأزمنة يأخذ الخراج عن كلّ أرض و لو لم تكن خراجيّة. انتهى.
و قد انكشف ممّا ذكرنا إنّه ليس في بلاد العجم أرض لا تكون خراجيّة، و قد ذكر المحقّق الثاني في رسالته الخراجية إنّ جميع بلاد العجم إلى منتهى خراسان خراجية، و كذلك غيره من علمائنا و منهم ذكرنا في حواشي كتاب الخمس إنّ بلاد العجم فتحت صلحا على مال يؤخذ-