الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤١ - باب الرّهن
- الرّهن على البيع و إن اختلفوا في بعض الديون و حكم الشيخ في المبسوط ببطلان البيع المقترن بالرّهن إذا جعل نفس المبيع رهنا على الثّمن.
و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: إذا اقترن إلى البيع اشتراط الرّهن أفسده و إن تقدّم أحدهما على صاحبه حكم له به دون المتأخّر. «انتهى».
و المقابلة بين الاقتران و التقدّم يعطي إنّ مراده تقدّم البيع على الرّهن أو تأخّره فيكون المعنى انّ البيع و الرّهن إن وقعا بعقد واحد فسد كلاهما و إن تمّ عقد البيع ثمّ وقع عقد الرّهن صحّ البيع و بطل الرّهن و إن تمّ عقد الرّهن ثمّ وقع البيع صحّ الرّهن و بطل البيع و في هذا الكلام غموض، و سئل الشيخ رحمه اللّه عن معناه فأجاب عنه في المسائل الحائرية و حاصل كلامه أنّ البائع بيع الشّرط ان اختلط في عقده بين البيع و الرّهن كما هو المتداول بين العوام في عهدنا و يزعمون أنّ الرّهن و بيع الشّرط واحد فيعقدون عقدهم و يتلفّظون بلفظ يجمع بين الرّهن و البيع و لا يعترفون بالامتياز بينهما و بالجملة إذا باع شيئا إلى أجل بزعم أنّ البيع كالرّهن يمكن تمديد ملك المشتري فيه إلى مدّة بطل عقده و لم يقع رهن و لا بيع و أمّا إن باع مطلقا و لم يجعل له مدّة و جعل للبائع خيار الفسخ بعد مدّة بشرط ردّ الثّمن صحّ بيعا، ثمّ إن نطق بعد ذلك بكلام يدلّ على الرّهن بطل كلامه الثاني و إن نطق أوّلا بالرّهن و استدان ثمّ تكلّم بعد ذلك بكلام يدلّ على بيع ما رهنه بالبيع الخياري لم يصحّ البيع و صحّ الرّهن الذي أوقعه أوّلا، هذا تفسير كلام الشيخ رحمه اللّه في الجواب عن معنى قول المفيد رحمه اللّه.
و حمله ابن إدريس على ما نقلناه عن الشيخ في المبسوط و هو بعيد، و الظاهر في معناه ما حمله عليه في الحائريّات.
هذا و خالف العلّامة «ره» في المختلف قول الشيخ في المبسوط و قال: يجوز البيع نسيئة ثمّ جعل المبيع رهنا في عقد واحد و لا مانع منه.
احتجّ الشيخ على المنع بأنّه رهن ما لا يملك لأنّه لم يتمّ البيع حتّى يصير المشتري مالكا، و رهن قبل تمام العقد و هو رهن ما لا يملك، و الجواب إنّ الرّهن و البيع يتمّان معا فيقع الرّهن عند تمام البيع حين صار المبيع ملكا للمشتري، و لا يجب أن يكون العين المرهونة ملكا للرّاهن قبل الشّروع في صيغة الرّهن، بل يكفي ملكه عند تمام الصيغة.
و احتجّ أيضا الشيخ بتناقض مقتضى البيع و الرّهن فقصد أحدهما لا يجتمع مع قصد الآخر، فإنّ بيع الدار مثلا يقتضي تسليمها إلى المشتري، فإن لم يسلم بقيت في يد البائع مضمونه و ارتهانها يقتضي إمساكها أمانة، و البيع يقتضي إيفاء الثّمن من غير المبيع و الرّهن إيفائه منه و المعاملة الواحدة لا تكون جامعة بين أغراض متنافية بخلاف ما إذا وقع البيع بعقد و الرّهن بعقد آخر، و لم يشترط أحدهما بالآخر، و أجاب العلّامة عن جميع ذلك و حاصله عدم التنافي، و هذه مسئلة دقيقة لا تخلوا عن فوائد كثيرة، جرّ الكلام إلى ذكرها و ممّا تحصل منه اتّفاقهما على إبطال الشّروط المنافية لقصد المعاملة و مقتضياتها اللّازمة لها، ثمّ إنّ الشيخ رحمهما-