الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣٠ - باب الحوالة
- و الوجه الثاني: أن يكون بمنزلة الضّمان و نقل الدين من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه و حينئذ يلزم براءة المحيل بعد تحقّق الحوالة قهرا و يحتمل بعيدا كونها بمنزلة الضّمان الذي يقول به العامّة أعني ضمّ ذمّة إلى الذمّة و لا دليل على بطلانه في الحوالة و إن دلّ الدليل على بطلانه في الضّمان فيجوز للمحتال أن يطالب كلّ واحد من المحيل و المحال عليه و أيّهما أدّاه برئت ذمّة الآخر فيكون تعلّق الدين بالذّمم نظير تعلّق الوجوب الكفائي بالمكلّفين إذا تبيّن ذلك، فنقول اختلفوا في قبول المحال عليه و انّه شرط في تحقّق الحوالة، و المشهور كما في المختلف اعتبار قبوله، و اختار هو عدم الاشتراط و لا يعلم القائل به قبله و لكنّه استفاد وجود القول به من كلام لابن حمزة و استدلّ عليه بعموم أوفوا بالعقود، و أنّه كبيع الدين و يمكن أن يقال أنّ اعتبار القبول إنّما هو معاملة لا يكون القابل مجبور ملزما بالفعل و يكون لعدم قبوله تأثير كالمشتري فإنّه إن لم يقبل البيع لا يكون ملزما بأداء الثّمن فيعتبر قوله.
و أمّا المحال عليه إن كان مديونا للمحيل وجب عليه أداء الدين إلى المحيل أو إلى من ينوب عنه و لا يؤثّر عدم قبوله، نعم إن لم يكن مديونا سابقا توقّف انتقال الدين إلى ذمّته على قبوله و قيل في اعتبار قبول المحال عليه و إن كان مديونا.
إنّ الدائنين مختلفون في التقاضي فلعلّ رجلا رضي بالاستدانة من زيد و لا يرضى بالاستدانة من عمرو و إن كان يجب عليه الأداء إذ ربّما يكون زيد سهل الاقتضاء يرضى بالإمهال و الأداء أقساطا و نحوها أو يقبل العروض التي يسهّل على المديون تسليمه دون النقد مثلا، أو يقبل العمل و التهاتر من الاجرة و لا يكون عمرو كذلك و لعلّ المديون لو كان يعلم أنّ دائنه ينقل الدين إلى عمرو لم يكن يرضى الاستدانة، و الجواب إنّ هذا لو كان مؤثّرا منع من بيع الدين مطلقا إلّا مع قبول المديون ثمّ من لوازم كلّ دين أن يكون الدائن متمكّنا من استيفاء دينه بكلّ وسيلة ممكنة فمن رضى بالاستدانة من زيد فقد رضى بكلّ ما يتوسّل به زيد لاستيفاء دينه و لو بحوالة رجل عسر الاقتضاء، و بالجملة فقول العلّامة رحمه اللّه في الحوالة على المديون قوي جدّا و اختاره صاحب الجواهر أيضا و اللّه العالم، و لا ريب في أنّه يشترط كون ما على المحال عليه من جنس ما احيل فلو كان عليه الحنطة مثلا و أحال النقدين اعتبر قول المحال عليه قطعا، و كذلك ساير القيود المأخوذة في دين المحال عليه من الأجل و مكان الأداء و النجوم و غير ذلك و ممّا اختلف فيه براءة ذمّة المحيل بعد تحقّق الحوالة بأن رضي المحتال و المحال عليه إن قلنا باعتبار رضاه فقيل لا يبري ذمّة المحيل بذلك إلّا أن يصرّح بذلك المحتال فيقول بعد القبول أ برأت ذمّتك من الدين و ما أفاد معناه، و أمّا محض قبول الحوالة فلا يدلّ على رضا المحتال براءته مطلقا لأنّ كثيرا من الناس يقبلون الحوالة لزعمهم أنّ لهم الرجوع إلى المحيل إن لم يؤدّ المحال عليه أو ماطل و ليس مقتضى الحوالة في ظاهر متفاهم الناس نقل الذمّة بتا بحيث يكون التزامهم بقبول الحوالة التزاما ببراءة المحيل و إنّما يجب على المتعاملين بعد رضاهم بأصل المعاملة الالتزام بلوازمها العرفية و الشرعية الظاهرة كانتقال المال بالبيع و حلّ-