الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٤٢ - باب الرجل يقترض الدراهم فتكسد أو تتغيّر
- باعتبار خشبها من غير اعتبار الهيئة و الصنعة كانا مثليين، و إن باعهما باعتبار الهيئة كانا قيميّين، كذلك الدرهم باعتبار السكة مثلي و باعتبار الرواج أيضا مثلي، لكن على الأوّل مثلة تلك السكة و إن أسقطها السلطان، و باعتبار الرواج مثله الدرهم الرائج بسكة أخرى بذلك الوزن و الجنس فكما يمكن أن يؤثّر الغرض في المثلية و القيمية يمكن أن يؤثر في كيفية المثل.
فإن قيل إنّ تعلّق الغرض بالنقد الرائج لا بالسكة الخاصّة فلا وجه لإيجاب كون وزن هذا الدرهم الذي يدفعه الآن مساويا لوزن الدرهم الذي استقرضه سابقا على ما يستقاد من كلام الصدوق لأنّ غرضه النقد الرائج الذي يصرف باسم الدرهم قلنا الوزن كان مقوّما لمفهوم الدرهم في ذلك العصر، فإن كان أنقص وزنا أو أردأ جنسا بالغش لم يكن هو هو فيعلم من ذلك انّ ما هو معمول في زماننا هذا من تغيير أسامي النقود تدريجا و جعلها اسما لمقدار أقل ممّا كان لا يوجب ضمان هذا الاسم، مثلا التومان عندنا كان اسما لمقدار عشرة مثاقيل صيرفية من الفضة الخالصة، ثمّ تغيّر تدريجا حتّى صار اسما لمقدار أقل من مثقال واحد منها فعلا، و ليس مذهب ابن بابويه انّ من استقرض عشرة مثاقيل من الفضة بالسكة القديمة الساقطة عن الاعتبار.
و كان تعلّق غرضه بالنقد الرائج أنّه يجوز دفع مثقال واحد فعلا فإنّه مسمّى بتومان، بل يجب دفع عشرة مثاقيل من الفضة بالنقد الرائج و ان سمّي عشرة توامين ان قيل فما حكم الفلوس ان أسقطها السلطان عن الاعتبار و صارت بحيث لا قيمة لها معتدا بها أو كانت له قيمة أقل جدا ممّا كانت معتبرة قلنا يجري نظير ما ذكره الشيخ ابن بابويه رحمه اللّه في الدراهم، في الفلوس، فإن استقرضها و غرضه متعلّق بذاك الفلز و تلك السكة وجب بعد ذلك ردّ مثلها، و ان كان غرضه متعلّقا بالنسبة التي بينها و بين الدرهم كما هو الغالب لا يجوز ردّ تلك الفلوس بل الفلوس الرائجة بتلك النسبة مثلا ان فرضنا إنّ الدرهم يساوي عشرين فلسا و كلّ فلس جزء من عشرين جزء من الدرهم و استقرض عشرة أفلس كان دينه نصف درهم في الحقيقة، و بعد إسقاط الفلوس الأولى عن الاعتبار وجب عليه ردّ ما يساوي نصف درهم من الفلوس الجديدة ان قيل فما حكم الأوراق كالنوط و الإسكناس و طوابع البريد و الصكوك و أمثالها إذا سقطت عن الاعتبار قلنا يجري مثل كلام ابن الوليد فيها أيضا، إلّا أنّه قل أن يتعلّق الغرض فيها بنفس الأوراق و نقوشها، نعم قد يتّفق ذلك في طوابع البريد، فبعض الناس يشتريها بعد إبطالها أيضا و يجمع منها الأنواع المختلفة جمعا.
و أمّا ساير الأوراق فليس الغرض يتعلّق بها من حيث هي أوراق و نقوش، بل الغرض فيها مقدار من النقدين تدلّ عليه و تكون حاكيه عنه، فالأوراق تباع و تشتري من جهة الحكاية و المعاملات واقعة في الحقيقة على النقدين فإذا استقرض من تلك الأوراق وجب عليه بعد اسقاطها الردّ من الأوراق الرائجة لا من الساقطة و يجب أن يكون ما يردّه حاكية عن مقدار من النقدين الذي كانت الساقطة حاكية عنه، مثلا استقرض عشر ريالات بالورقة الحاكية عنها-