إيضاح الكفاية - فاضل لنكرانى، محمد - الصفحة ٤٣٩ - دفع توهم
قلت: إنّما يخرج بذلك عن الاختيار، لو لم يكن تعلّق الإرادة بها مسبوقة بمقدّماتها الاختياريّة، و إلا فلا بدّ من صدورها بالاختيار، و إلا لزم تخلّف إرادته عن مراده، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
إن قلت: إنّ الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما، إلا أنّهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار، كيف؟ و قد سبقهما الإرادة الأزليّة و المشيّة الإلهيّة، و معه كيف تصحّ المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار؟.
قلت: العقاب إنّما يتبع الكفر و العصيان التّابعين للاختيار النّاشئ عن مقدّماته، النّاشئة عن شقاوتهما الذّاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، فإنّ (السّعيد سعيد في بطن أمّه، و الشّقيّ شقيّ في بطن أمّه) و (النّاس معادن كمعادن الذّهب و الفضّة)، كما في الخبر، و الذّاتي لا يعلّل، فانقطع سؤال: إنّه لم جعل السّعيد سعيدا و الشّقيّ شقيّا؟ فإنّ السّعيد سعيد بنفسه و الشّقيّ شقيّ كذلك، و إنّما أوجدهما اللّه تعالى (قلم اينجا رسيد سر بشكست)، قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الأفهام، و من اللّه الرّشد و الهداية و به الاعتصام.
وهم و دفع: لعلّك تقول: إذا كانت الإرادة التّشريعيّة منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل، لزم- بناء على أن تكون عين الطّلب- كون المنشأ بالصّيغة في الخطابات الإلهيّة هو العلم، و هو بمكان من البطلان.
لكنّك غفلت عن أن اتّحاد الإرادة مع العلم بالصلاح، إنّما يكون خارجا لا مفهوما، و قد عرفت أنّ المنشأ ليس إلا المفهوم، لا الطّلب الخارجي، و لا غرو أصلا في اتّحاد الإرادة و العلم عينا و خارجا، بل لا محيص عنه في جميع صفاته تعالى؛ لرجوع الصّفات إلى ذاته المقدّسة، قال أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه: (و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه).
[١]- تذكّر: اكنون به ادامه بحث طلب و اراده و بيان مسأله جبر، تفويض، سعادت و