روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦٢ - زِيَارَةٌ جَامِعَةٌ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ ع
السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلَامِ التُّقَى وَ ذَوِي النُّهَى
______________________________
«السلام
على أئمة الهدى» الأئمة بالياء و الهمزة جمع الإمام الذي يقتدي به و الهدى
الهداية كان الهداية يتبعهم كما قال الله تعالى فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ
الْكُفْرِ «و مصابيح الدجى» أي الظلمة فإنهم هادون للخلق من ظلمة الشرك و
الكفر و الضلالة إلى نور الإيمان و الطاعة «و أعلام التقى» الأعلام جميع العلم
العلامة، و المنار، و الجبل، و التقى التقوى أي معروفون عند كل أحد بالتقوى (أو)
لا يعرف التقوى و مراتبها إلا منهم، فإن تقوى العوام الاجتناب من المناهي و فعل
الواجبات، و الخواص من المكروهات و فعل المندوبات، و الأخص مما يشغلهم عن الله
تعالى كما قال الله (لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ، وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ
اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ[١].
«و ذوي النهي» جمع النهية و هي العقل لأنها تنهى عن القبائح فإنهم أولوا العقول الكاملة «و أولي الحجى» كأولي، العقل، و الفطنة «و كهف الورى» أي ملجأ الخلائق في الدنيا و الآخرة «و ورثة الأنبياء» فإنهم ورثوا كل علم و كتاب و فضيلة و كمال كان لهم حتى عصا موسى و عمامة هارون و التابوت و السكينة و خاتم سليمان كما روي في الأخبار المتواترة بل روي أنه آتاهم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين «و المثل الأعلى» المثل محركة الحجة و الحديث و الصفة و الجمع المثل بضمتين و يمكن قراءته بهما فإنهم حجج الله تعالى و أعلاهم و المتصفون بصفات الله تعالى فهم صفته و صفاته على المبالغة أو مثل الله تعالى لهم في قوله (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ[٢] كما روي في الأخبار الكثيرة بل ادعى بعض أصحابنا الإجماع أنها نزلت فيهم
[١] المنافقون- ٩.