روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢٥ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ حَقُّ النَّاصِحِ أَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ وَ تُصْغِيَ إِلَيْهِ بِسَمْعِكَ فَإِنْ أَتَى بِالصَّوَابِ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ لَمْ يُوَافِقْ رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتَّهِمْهُ وَ عَلِمْتَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَ لَمْ تُؤَاخِذْهُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ فَلَا تَعْبَأَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى حَالٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَقُّ الْكَبِيرِ تَوْقِيرُهُ لِسِنِّهِ وَ إِجْلَالُهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَكَ وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ وَ لَا تَسْبِقْهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَتَقَدَّمْهُ وَ لَا تَسْتَجْهِلْهُ وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ احْتَمَلْتَهُ
______________________________
الغرض في النصيحة و الموعظة نفع المتعظ لا إيذائه كما يكون الغالب على الناس نصيحة
من يعاديه دون من يحبه فإن الأفعال السيئة من المحبوب حسنة و بالعكس، فعلى هذا
يكون قوله «و الرفق به» لبيان كيفية النصيحة: «و أما حق الناصح أن
تلين له جناحك» أي تكون متواضعا معه أو تتوجه إليه بالسمع و البصر و القلب
بأن تعطيه كلك حتى تؤثر موعظته فيك و تأخذ كل جارحة حظها منها و على هذا يكون
قوله «و تصغي إليه بسمعك» تخصيصا بعد التعميم «للتهمة» كهمزة «فلا تعبأ» و لا تبالي «بشيء من
أمره»
بأن ينصحك مثلا بجمع الأموال و بما يخالف رضاه تعالى أو بمعارضة الخصوم لينهتك
سترك و يشمت بك «و أما حق الكبير» أي الشيخ أو من كان أكبر منك و لو كان
شابا و يؤيد الأول قوله «توقيره» و تعظيمه «لسنه» فإن من إجلال
الله توقير ذي الشيبة المسلم و يؤيد الثاني قوله «و إجلاله لتقدمه في
الإسلام» فظهر منهما أن التعميم أولى «و ترك مقابلته عند الخصام» و المخاصمة إذا
كان هو البادي تعظيما لأمر الله تعالى و شفقته على خلقه «و لا تسبقه إلى
طريق»
بل ينبغي أن تقدمه و تتأخر عنه، و يكون قوله: «و لا تتقدمه» بيانا له أو
عدم السبقة في السفر بمتابعته في أصل السفر و في تعيين الطريق و عدم التقدم في
الذهاب و السير «و لا تستجهله» أي لا تظن به الجهل و لا تقول له إنك جاهل و لا
تفعل معه أفعال الجاهلين حتى في رفع الصوت.
«و إن جهل عليك» في ذلك الأشياء «احتملته» و لم تقابله بمثل جهالته