روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٥٥ - زِيَارَةٌ جَامِعَةٌ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ ع
وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَ مَعْدِنَ الرَّحْمَةِ وَ خُزَّانَ الْعِلْمِ
______________________________
ما قال به بعض أصحابنا ممن لا تتبع له في الأخبار «و مختلف الملائكة» أي محل ترددهم
للخدمة أو اكتساب العلوم و الكمالات و لا استبعاد في ترقيهم و الاكتساب منهم، بل
ورد في الأخبار الكثيرة أنهم لم يعرفوا الله إلا منهم عليهم السلام.
روى الصدوق بالأسانيد القوية، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ما خلق الله خلقا أفضل مني و لا أكرم عليه مني قال علي عليه السلام: فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أو جبرئيل؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم يا علي إن الله تبارك و تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للأئمة من بعدك فإن الملائكة لخدامنا و خدام محبينا.
يا علي الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا علي لو لا نحن ما خلق الله آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه و تمجيده لأن أول ما خلق الله عز و جل خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده و تحميده ثمَّ خلق الملائكة.
(فلما) شاهدوا أرواحنا نورا واحدا (استعظموا أمرنا) فسبحنا لتعلم الملائكة إنا مخلوقون و أنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا.
(فلما) شاهدوا أعظم شأننا" هللنا"، لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله و إنا عبيد و لسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه فقالوا لا إله إلا الله، (فلما) شاهد و أكبر محلنا" كبرنا" لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال، عظيم المحل إلا به" فلما" شاهدوا ما جعله لنا من العز و القوة (قلنا) لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوة إلا بالله (فلما) شاهدوا ما أنعم الله به علينا و أوجبه لنا من فرض