روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٥٦ - زِيَارَةٌ جَامِعَةٌ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ ع
.........
______________________________
الطاعة (قلنا) الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق الله تعالى ذكره علينا من الحمد
على نعمه فقالت الملائكة الحمد لله.
فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده ثمَّ إن الله تبارك و تعالى خلق آدم فأودعنا صلبه و أمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا و إكراما و كان سجودهم لله عز و جل عبودية و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة- و قد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.
و إنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى ثمَّ قال، تقدم يا محمد فقلت له، يا جبرئيل أتقدم عليك؟ فقال، نعم لأن الله تبارك و تعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين و فضلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم و لا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد و تخلف عني فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز و جل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله.
فزج[١] بي (أي دفعني الله) في النور زجة حتى انتهيت إلى ما شاء الله من علو ملكه فنوديت: يا محمد فقلت: لبيك ربي و سعديك تباركت و تعاليت، فنوديت يا محمد أنت عبدي و أنا ربك، فإياي فأعبد، و علي فتوكل فإنك نوري في عبادي و رسولي إلى خلقي و حجتي على بريتي لك و لمن تبعك خلقت جنتي، و لمن خالفك خلقت ناري و لأوصيائك وجبت كرامتي، و لشيعتهم أوجبت ثوابي.
فقلت: يا رب و من أوصيائي فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي فنظرت و أنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب، و آخرهم مهدي أمتي.
[١] زج في الشيء اي رمى فيه بدفع.