شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٨
يمكن منعه إلا مكابرة [١]، لكن لما كان في إمكان المفروض نوع خفاء قرره بعضهم. بأنا نفرض زاوية مبدأ الخطين ثلثي قائمة، و للزوم تساوي الزاويتين الحادثتين من الخط الواصل بين كل نقطتين متقابلتين من ساقي المثلث، و لزوم كون زواياه مساوية لقائمتين، لزم أن يكون كل من الزاويتين ثلثي قائمة، و لزم من تساوي زوايا المثلث تساوي أضلاعه، كل ذلك لما بينه أقليدس [٢] فيلزم من عدم تناهي الخطين عدم تناهي ما بينهما، و حاول صاحب الإشراق سلوك طريق يوجب كون زاوية مبدأ الخطين ثلثي قائمة، فاخترع البرهان الترسي، و تقريره: أنا نخرج من مركز جسم [٣] مستدير كالترس مثلا ستة خطوط قاسمة له إلى ستة أقسام متساوية، فيكون كل من الزوايا الست ثلثي قائمة، و كذا كل من الزاويتين الحادثتين من الخط الواصل بين كل نقطتين متقابلتين من كل ضلعين، فيصير كل قسم مثلثا متساوي الزوايا و الأضلاع، و يلزم من امتداد الخطين إلى غير النهاية، امتداد بعد ما بينهما إلى غير النهاية.
و من تردد في لزوم تساوي الزوايا و الأضلاع، و جوز كون وتر زاوية مبدأ الخطوط الستة أقل من الضلعين أو أكثر فلعدم شعوره بالهندسة. و اعترض على هذه البيانات بأنها إنما تفيد زيادة الأبعاد و الاتساعات فيما بين الخطين إلى غير النهاية لا وجود سعة و بعد ممتد إلى غير النهاية، و إنما يلزم ذلك لو كان هناك بعد هو آخر الأبعاد يساوي الخطين اللذين هما ساقا المثلث، فلا يتصور ذلك إلا بانقطاعهما و تناهيهما، فيكون إثبات التناهي بذلك مصادرة على المطلوب [٤]. و لو سلّم إنما لزم من المجموع المفروض، و هو لا يستلزم [٥] استحالة لا تناهي الخطين.
[١] سط من (أ) لفظ (مكابرة)
[٢] أقليدس: رياضي يوناني نشأ بالاسكندرية في عهد بطليموس و ازدهر في ٣٠٠ ق م انشأ مدرسة الاسكندرية، و قام بتنظيم علم الرياضة في عصره و ضمنه مؤلفه «الأصول» في ثلاث عشرة مقالة ظلت أساسا لدراسة مبادي الهندسة حتى هذا العصر، و يحتمل أن يكون جزء كبير من هذه المقالات من أبحاث أقليدس و إضافاته و ليس مجرد جمع للمعلومات الرياضية.
[٣] سقط من (أ) لفظ (جسم)
[٤] سقط من (ب) لفظ (على المطلوب)
[٥] سقط من (ب) لفظ (لا يستلزم)