شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٣
قليلة النكاية، و لا كون شتائهم مثل صيف البلدة التي عرضها ضعف الميل الكلي في مسامتة الشمس مع أنه في غاية الحر، لجواز أن يكون ذلك لتزايد نهاره على الليل إلى قريب من الضعف، بخلاف خط الاستواء فإنهما يتساويان فيه أبدا، فيتعادل البرد و الحر، أو يكون أهل خط الاستواء لما ألفوا بالحر لم تتأثر أمزجتهم عن حر المسامتة، و استبردوا الهواء حين الشمس في المنقلب فلم ينحرفوا عن الاعتدال.
و الجواب: أن التشابه بمعنى عدم طريان تغير معتد به لا يفيد القرب من الاعتدال الحقيقي على ما هو المتنازع. و قال الأكثرون هو الإقليم الرابع [١] لما يشاهد فيه من زيادة الكمالات التابعة للمزاج، الذي كلما كان إلى الاعتدال
[١] الإقليم: قسم من الأرض يختص باسم، و الأقاليم سبعة أقسام في الربع المسكون من الأرض كل أقليم منها كأنه بساط مفروش قد مد طوله من المشرق إلى المغرب، و عرضه من الجنوب إلى الشمال و هي مختلفة الطول و العرض، فأطولها و أعرضها الإقليم الأول، و ذلك أن طوله من المشرق إلى المغرب نحو ثلاثة آلاف فرسخ، و عرضه من الجنوب إلى الشمال نحو مائة و خمسين فرسخا و أقصرها طولا و عرضا الإقليم السابع، و ذلك أن طوله من المشرق إلى المغرب نحو من ألف و خمسمائة فرسخ، و عرضه من الجنوب إلى الشمال نحو من سبعين فرسخا و أما سائر الأقاليم ففيما بينهما من الطول و العرض، و هذا مثال ذلك قطب الجنوب قطر الأرض ٣١٢٧ فرسخا خط الاستواء ٦٨٠٠ فرسخا الإقليم الأول الاقليم الثاني الاقليم الثالث الاقليم الرابع الاقليم الخامس الاقليم السادس الإقليم السابع قطب الشمال