شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٢
الهواء [١]، و بارد رطب هو الماء و بارد يابس هو) [٢] الأرض، و بنوا طرق الحصر على هذه الكيفيات الأربع، و لوازمها، مثل الخفة و الثقل على الإطلاق أو الإضافة، و مثل الاجماع و الافتراق بسهولة أو عسر، و التعويل على الاستقراء].
المعول عليه من أقوال الفلاسفة، أنها أربعة النار و الهواء و الماء و الأرض، لأن الشواهد الحسية، و التجربة و التأمل في أحوال التركيبات و التحليلات، قد دلت على أن الأجسام العنصرية بسائطها و مركباتها لا تخلو عن حرارة و برودة و رطوبة و يبوسة، و لم يوجد في البسائط ما يشتمل على واحدة فقط، و لم يمكن اجتماع الأربعة أو الثلاثة لما بين الحرارة و البرودة، و بين الرطوبة و اليبوسة من التضاد، فتعين اجتماع اثنتين من الكيفيات الأربع في كل بسيط عنصري، فالجامع بين الحرارة و اليبوسة هو [النار [٣]، و بين الحرارة و الرطوبة هو الهواء، و بين البرودة و الرطوبة هو الماء، و بين البرودة و اليبوسة] [٤] هو الأرض، و مبنى ما ذكروا في بيان الحصر على هذه الكيفيات الأربع كما يقال. العنصر إما حار أو بارد، و كل منهما إما يابس أو رطب، أو على لوازمها. كما يقال العنصر إما خفيف أو ثقيل، و كل منهما إما على الإطلاق أو على الإضافة، أو يقال لا بدّ في تركيب الممتزجات من لطيف أو كثيف. فاللطيف إما بحيث يحرق ما يلاقيه و هو النار أو لا و هو الهواء، و الكثيف إما سيال و هو الماء أو لا و هو الأرض. أو يقال لا بدّ من قبول الأشكال، و جمع و تفريق للأجزاء، فالعنصر إما قابل للأشكال بسهولة، أو بعسر، و كل منهما إما أن يكون له قوة جامعة أو مفرقة. هذا و التعويل على الاستقراء [٥]، و لابن سينا [٦]
[١] ما بين القوسين سقط من (ب)
[٢] ما بين القوسين سقط من (ب)
[٣] في (ب) الأرض بدلا من (النار)
[٤] سقط من (أ) ما بين القوسين
[٥] الاستقراء في اللغة التتبع، من استقرأ الأمر اذا تتبعه لمعرفة أحواله و عند المنطقيين: هو الحكم على الكلي لثبوت ذلك الحكم في الجزئي. قال الخوارزمي: الاستقراء هو تعرف الشيء الكلي بجميع أشخاصه (مفاتيح العلوم ص ٩١) و قال ابن سينا: الاستقراء هو الحكم على كلي لوجود ذلك الحكم في جزئيات ذلك الكلي اما كلها و هو الاستقراء التام، و إما أكثرها و هو الاستقراء المشهور (راجع النجاة ص ٩٠)
[٦] هو الحسين بن عبد اللّه بن سينا أبو علي شرف الملك: الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف في الطب و المنطق، و الطبيعيات و الالهيات أصله من بلخ و مولده في إحدى قرى بخاري عام