شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٣
فإن قيل: الأولان لا يفيدان سوى أن وراء العالم أمرا له تحقق ما من غير دلالة على أنه جسم أو بعد [١]، و لو سلّم فلا دلالة على أنه غير متناه.
قلنا: يفيد أن بطلان رأى من زعم أنه عدم محض، ثم يدلان على تمام المطلوب بمعونة مقدمات معلومة [٢]، مثل أن ما يلاقي طرف العالم لا يكون إلا خلاء، و هو بعد أو جسم، و هو ذو بعد بل إذا بين استحالة الخلاء تعين أنه جسم، و لا يكون متناهيا و إلا لكان له طرف فيعود الكلام، و يثبت أن ما وراءه ليس عدما محضا [٣].
[قال (خاتمة) فطرف الامتداد بالنسبة إليه نهاية، و من حيث كونه منتهى الإشارة، و مقصد المتحرك بالحصول فيه جهة، فتكون موجودة ذات وضع لا [٤] يقبل الانقسام. و إلا لوقعت الحركة فيها فتكون الجهة منتهاها].
جعل بحث الجهة خاتمة بحث تناهي الأبعاد لكونها عبارة عن نهاية الامتداد، و ذلك أن طرف الامتداد بالنسبة إليه طرف و نهاية، و بالنسبة إلى الحركة و الإشارة جهة، ثم إنها موجودة، و من ذوات الأوضاع لأنها مقصد المتحرك بالحصول فيه.
و منتهى الإشارة الحسية، و المعدوم أو المجرد يمتنع الحصول فيه أو الإشارة إليه.
و هذا بخلاف الحركة [٥] في الكيف كحركة الجسم من البياض إلى السواد، فإن
[١] سقط من (ب) أو بعد
[٢] سقط من (أ) لفظ (معلومة)
[٣] سقط من (ب) لفظ (محضا)
[٤] في (ب) يقبل بسقوط (لا) و هو تحريف
[٥] الحركة: ضد السكون، و لها عند القدماء عدة تعريفات، و هي:
أ- الحركة هي الخروج من القوة الى الفعل على سبيل التدريج و معنى التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان.
ب- الحركة هي شغل الشيء حيزا بعد أن كان في حيز آخر و هي كونان في آنين و مكانين بخلاف السكون الذي هو كونان في آنين و مكان واحد.
ج- الحركة كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة (ابن سينا رسالة الحدود).