شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٨
للأخرى، و وجوب تقدم الصورة على الهيولي من حيث هي صورة ما، و تأخرها عنها من حيث هي صورة مشخصة على وجه يندفع عنه ما سنح عليه [١] من الإشكالات عسر جدا، و المتأخرون قد بذلوا فيه المجهود، و بلغوا مداه، و لو علمنا فيه خيرا لأوردناه.
[قال (الخامس) إن اختلاف الأجسام في الآثار ليست للجسمية المشتركة، بل لأمر مختص غير عارض دفعا للتسلسل، و هو الصورة النوعية، و نوقض باختلاف الصورة، فإن التزم بقاءها لا إلى نهاية، أو استناد اختلافها إلى اختلاف الاستعدادات التزمنا مثله في العوارض. و قد يقال إن مبادي آثار الأجسام أمور بها تنوعها و تحصلها، فلا يكون إلا جوهر مقومه، و حاصله أنا نقطع باختلاف حقيقتي الماء و النار مثلا، مع الاشتراك في المادة و الصورة الجسمية، فلا بدّ من الاختلاف بمقوم جوهري، نسميه الصورة النوعية، و مبناه على امتناع تقوم الجسم بعرض قائم بجزئيه [٢]، أو بجوهر غير حال في مادته].
من تفاريع القول بالهيولى و الصورة إثبات صور نوعية، هي مبادي اختلاف الأنواع بالآثار، و بيانه أنه لا خفاء في أن للأجسام آثارا مختلفة [٣] كقبول الانفكاك و الالتئام بسهولة كما في الماء أو بعسر كما في الأرض، أو امتناع عن ذلك كما في الفلك، و كالاختصاص بما لها بحسب طبعها من الأشكال و الأمكنة و الأوضاع، و ليس ذلك بمجرد الجسمية المشتركة و لا الهيولي القابلة و هو ظاهر، و لا بأمر مفارق لتساوي نسبته إلى جميع الأجسام، و لأن الكلام في آثار الأجسام فيلزم الخلف، فتعين أن تكون بأمور مختصة مقارنة، و يجب أن تكون صورا لا أعراضا، لأنا ننقل الكلام إلى أسباب تلك الأعراض فيتسلسل، و لأن تنوع الأجسام و تحصلها موقوف على الاتصاف بتلك الأمور، و من المحال تقوم الجوهر بالعرض.
[١] سقط من (ب) جملة (ما سنح عليه)
[٢] في (أ) بجزئه بدلا من (بجزئيه)
[٣] سقط من (ب) لفظ (مختلفة)