شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٥
في الجهات، فليس هو خارجا عن حقيقة الجسم بل عند أفلاطون و أشياعه نفس الجسم، و يقبل الانفصال لذاته، و عند أرسطو و أتباعه جزء منه حال في جزء آخر، هو القابل للانفصال، لأن القابل يجب اجتماعه مع المقبول، و الاتصال يمتنع أن يبقى مع الانفصال، فلا بد من جوهر قابل للاتصال، و الانفصال يبقى منهما، و يتبدل عليه الهويات الاتصالية المختلفة بالشخص، و هو المسمى بالهيولى. و الجوهر الحال بالصورة الجسمية، و تحقيق ذلك أن أول ما يدرك من الجسم هوية امتدادية لا تنعدم بانعدام مقدار عنها، و حدوث آخر، و لا تعقل حقيقة الجسم دون تعقلها، بل ربما لا يعقل في بادي النظر من الجسم سواها، و هم يسمونها بالاتصال، و المتصل بمعنى الجوهر الذي شأنه الاتصال، و يعنون بالاتصال الذي هو شأن ذلك الجوهر كونه بحيث تفرض فيه الأبعاد الثلاثة المتقاطعة الآخذة في الجهات، و إن كان لفظ الاتصال يطلق على معان أخر عرضية إضافية ككون الجسم بحيث يتحرك بحركة جسم آخر، و ككون المقدار متحد النهاية بمقدار آخر، كضلعي الزاوية أو غير إضافية، ككون الشيء بحيث إذا فرض انقسامه حدث حد مشترك هو بذاته لأحد قسميه، و نهاية للآخر كالسطح لقسمي الجسم، و الخط لقسمي السطح. و النقطة لقسمي الخط، و المتصل بهذا المعنى فصل للكم [١] يميز أحد نوعيه و هو المقدار عن الآخر، و هو العدد، و يقع على الجسم التعليمي لأنه ذو اتصال بهذا المعنى، و على الصورة الجسمية، لأنها ذات [اتصال بمعنى الجسم التعليمي، و على الجسم الطبيعي بمعنى الصورة الجسمية] [٢]،
[١] الكم في الرياضيات هو المقدار، و هو ما يقبل القياس، و قيل إنه الذي يمكن أن يوجد فيه شيء يكون واحدا عادا له سواء كان موجودا بالفعل أو بالقوة و قيل: إنه عرض يقبل لذاته القسمة و المساواة و اللامساواة و الزيادة و النقصان.
و الكم: إما متصل و إما منفصل فالمتصل هو الذي يوجد لأجزائه بالقوة حد مشترك تتلاقى عنده و تتحد به كالنقطة للخط (راجع ابن سينا النجاة ص ١٢٦) فان كانت جميع أجزائه قارة و مجتمعة في الوجود سمي امتدادا و ان كانت غير مجتمعة سمي زمانا. و المنفصل هو الذي لا يوجد لأجزائه بالقوة و لا بالفعل حد مشترك كالعدد. و كمية العدد في المنطق ما صدقه. و الكم في علم ما بعد الطبيعة مقابل للكيف، و هو من مقولات العقل الأساسية، و الكمى هو المنسوب الى الكم تقول: مذهب اللذات الكمى.
[٢] ما بين القوسين سقط من (ب)