شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٠
و قيل: لا شعاع، و لا انطباع. و إنما الإبصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر، الذي فيه رطوبة صقيلة. فإذا وجدت هذه الشروط، مع زوال الموانع، يقع للنفس علم إشراقي حضوري على المبصر، فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية. و الحق:
أن الإبصار بمحض خلق اللّه تعالى عند فتح العين.
[قال (و المشهور من آراء الفلاسفة الانطباع و الشعاع):
و العمدة في إثبات الأول. أن نور العين مرئي، و انطاع الشبح من الشيء في المقابل الصقيل المستنير ضروري. لكنه لا يفيد كون الرؤية بذلك، و قد يستدل بالقياس على سائر الحواس، حيث يأتيها المحسوس، و بأن صورة الشمس قد تبقى زمانا، في عين من أطال النظر إليها، ثم أعرض، و بأن الغريب مرئي أكثر، و ما ذلك إلا لكون الانطباع على مخروط من الهواء قاعدته سطح المرئي، فعند القرب، يكون وتر الزاوية أعظم، و هو ضعيف [١].
تمسك أصحاب الشعاع، بأنه يتفاوت الرؤية بقلة الشعاع و كثرته و غلظه و رقته، و وقوع المرئي [٢] في سهم المخروط و جوانبه، و قد يشاهد في الظلمة، انفصال النور من العين، و عند تغميض العين على السراج خطوط شعاعية.
و الجواب: أن مرجع ذلك إلى نور العين المسمى بالروح الباصرة، المعد لحصول مثله في المقابل المرتسم بينه و بين المرئي مخروط و همي. و كان مبدأ [٣] هذا هو المراد بخروج الشعاع، أو الجسم الشعاعي للقطع بأنه يمتنع أن يخرج من العين ما ينبسط على نصف كرة العالم، و أن يتحرك إلى الجهات، و ينفذ في السموات، و لا يتشوش [٤] بهبوب الرياح إلى غير ذلك من الأمارات].
أي القول بانطباع شبح المرئي في الرطوبة الجليدية، و القول بخروج الشعاع من العين على هيئة المخروط.
[١] سقط من (ب) جملة (و هو ضعيف)
[٢] في (ب) و وقوعه في سهم المخروط و سقوط لفظ (المرئي)
[٣] سقط من (أ) لفظ (مبدأ)
[٤] في (ب) و لا يتأثر بدلا من (يتشوش)