شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٦
و المجرد لا يصلح محلا لذلك، فتعين الآلة الجسمانية. و لا يخفي. أنا إذا جعلنا القوى الجسمانية آلات للأحاسيس، و إدراك الجزئية، و المدرك هو النفس على ما صرح به المتأخرون من الحكماء، ارتفع نظام نزاع الفريقين، و ظهر الجواب عن أدلتهم، إلا أنه يرد [١] إشكالات.
الأول: أن غير الإنسان [٢] من الحيوانات يدرك المحسوسات، فلو كان المدرك هو النفس المجردة كما في الانسان لما صح ذلك إذ ليست لها نفوس ناطقة وفاقا [٣].
و الجواب: أنه لو سلم ذلك يجوز أن يكون المدرك فيها هي القوى الجسمانية، و فينا النفس بواسطة القوى، و هذا معنى قولنا الاشتراك في اللوازم، و هي الإحساسات، لا يوجب الاشتراك في الملزوم و هو النفس المجردة.
الثاني: أنه لو كان إدراك النفس للجزئيات بمعونة الآلات لما أدركت النفس هويتها، لامتناع توسط الآلة في ذلك و اللازم باطل بالضرورة و الاتفاق [٤].
و الجواب: أن المفتقر إلى توسط الآلة، إدراك الجزئيات التي يمتنع ارتسام صورها في النفس المجردة، و أما ما لا يفتقر إدراكها إلى ارتسام صورة كإدراك النفس ذاتها فلا تفتقر إلى توسط آلة. (و لو توقف تصور الآلة على آلة أخرى تسلسلت الآلات) [٥].
الثالث: أنها عند تعلقها بالبدن تتصوره بعينه إذ لا يكفي في ذلك تصور بدن كلي، لأن نسبته إلى الكل على السواء، و كانت قبل استعمال الآلات مدركة للجزئيات.
[١] في (أ) بزيادة (على ذلك).
[٢] سقط من (ب) جملة (غير الإنسان).
[٣] في (أ) باتفاق بدلا من (وفاقا).
[٤] في (أ) بزيادة (و الاتفاق).
[٥] ما بين القوسين سقط من (أ).