شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤
الانتفاء قطعا، كتفكك أجزاء الجسم [١] الذي في غاية الاستحكام لحظة فلحظة، ثم التئامها، و كتخلّف المعلول عن العلة أو تحققه بدونها حينا فحينا، بيان ذلك أنا نجد المتوافقين في الأخذ و الترك قد يتفاوتان في المسافة، فيحكم بأن الّذي قطع مسافة أطول أسرع حركة، و الآخر أبطأ، فلو كانت المسافة من أجزاء لا تتجزأ، فعند قطع السريع جزءا إما أن يقطع البطيء جزءا فيه [٢] فيتساويان أو أكثر، فأبعد أو أقل، فينقسم الجزء، فلم يبق إلا أن يكون له في خلال حركاته سكنات، و لما كان هذا غير ممتنع عند المتكلمين، بل مقررا أعرضنا عنه إلى ما يكون تخلل [٣] السكنات فيه مستلزما لما هو معلوم الانتفاء، كتفكك أجزاء الجسم الذي هو مثل في الشدة و الاستحكام، كالحجر أو الذي لو تفككت أجزاؤه لتناثرت كالفرجار، أو كان له شعور بذلك، بل تبطل حبوته [٤] و حركته عند الأكثرين كالإنسان، أو الذي ذهب جمع من العقلاء إلى امتناع تفككه كالفلك [٥]، و كوجود العلة بدون المعلول في حركة الشمس مع سكون الظل، و وجود المعلول بدون علته في حركة الدلو إلى العلو، مع سكون حبل الكلاب، فيما إذا فرضنا بئرا عمقها مائة ذراع مثلا، و في منتصفها خشبة شد عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا، و على طرفه الآخر
[١] في (ب) القسم بدلا من (الجسم) و هو تحريف
[٢] سقط من (أ) لفظ (فيه)
[٣] في (أ) تحلل بدلا من (تخلل)
[٤] في (ب) حياته بدلا من (حبوته).
[٥] يعد علم الفلك من أقدم العلوم. فقد نظم قدماء المصريين تقويمهم برصد مواقع النجوم منذ أربعة آلاف عام و منذ حوالي ثلاثة آلاف عام عرف البابليون طريقة التنبؤ بالخسوف و الكسوف، و ينتمي أوائل علماء الفلك الذين نعرف أسماءهم إلى زمرة الفلاسفة الإغريق فحوالي عام خمسمائة قبل الميلاد. عرف «ثيلز» كيف يتنبأ بالخسوف و الكسوف، و في نفس الوقت تقريبا ناقش «فيثاغورس» فكرة كروية الأرض و سباحتها في الفضاء. و حوالي عام ٢٠٠ ق. م قام (اراتوشينس) بقياس حجم الأرض من رصده ارتفاع الشمس في مدينة الاسكندرية في اللحظة التي تتعامد فيها على أسوان و قبل ذلك بما يقرب من خمسين عاما قاس «ارسطارخوس» بعد الشمس و القمر و آخر علماء الفلك الإغريق المشهورين هو «بطليموس» الذي عاش في الاسكندرية حوالي عام ١٠٠ ق م و قام بتأليف كتاب يصف فيه حركة جميع الاجرام حول الأرض، و اشتهرت أفكاره هذه باسم النظام البطلميوسي. الخ ... راجع الموسوعة الذهبية ج ١٠ ص ١٠٦٤