شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٧
إشارة إلى دفع إشكالين:
أحدهما: أن الهواء المتموج يمتنع أن يبقى على هيئته، من تقصيعات الحروف و تشكيلاتها [١]، عند دخوله في المنافذ الضيقة، و مصادماته للجدران الصلبة.
و ثانيهما: أن الهواء الحامل للصوت، إن قام الصوت بمجموعه، لزم أن [٢] لا يسمعه إلا واحد من الحاضرين، لأنه بمجموعه لا يصل إلا إلى صماخ واحد، و إن قام بكل جزء منه لزم أن يسمعه كل سامع مرارا بعدد [٣] يتأدى إليه من أجزاء الهواء المتموج.
[قال (فما يحكى) من سماع الأصوات الفلكية لا يستقيم على الأصول الفلسفية].
يعني إن كان حدوث الصوت و سماعه مشروطين بالهواء، لم يكن التماس الأفلاك صوت، و لو فرض لم يمكن [٤] وصوله إلينا لامتناع النفوذ [٥] في جرم الفلك، لكن نسب إلى القدماء من الأساطين، أنهم يثبتون للفلكيات، أصوات عجيبة، و نغمات غريبة، يتحير من [٦] سماعها العقل، و تتعجب منها النفس، و حكى عن فيثاغورس [٧]، أنه عرج [٨] بنفسه إلى العالم العلوي، فسمع بصفاء جوهر نفسه، و ذكاء قلبه، و نغمات الأفلاك، و أصوات حركات الكواكب، ثم رجع إلى استعمال القوى البدنية، و رتب عليها الألحان و النغمات، و كمل علم الموسيقى.
[١] سقط من (أ) لفظ (و تشكيلاتها).
[٢] سقط من (ب) حرف (أن).
[٣] في (أ) بعد ما بدلا من (بعدد).
[٤] في (أ) لم يكن بدلا من (لم يمكن)
[٥] في (أ) الغوذ بدلا من (النفوذ)
[٦] في (ب) في بدلا من (من).
[٧] سبق الترجمة له في كلمة وافية.
[٨] في (ب) ارتفع بدلا من (عرج).