شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٣
بنفسه، متميز بذاته مستغن في قوامه عن المحلّ؟ و التعبير عنه بالهوية [١] الاتصالية أو المتصل بالذات، أو نحو ذلك من العبارات لا يفيد.
الثاني: أن الامتداد طبيعة واحدة فيمتنع كون بعض أفراده أو أصنافه جوهرا و البعض عرضا، و إن وقع الاصطلاح على تسمية بعض الجواهر بذلك. فلا نسلّم أن في المتميز جوهرا غير نفس الجسم.
الثالث: أنه لو كان في الجسم امتدادان أحدهما جوهري، و الآخر عرضي، فإن فضل أحدهما على الآخر وقع القدر الذي به التفاضل لا في مادة و هو محال، إذ لا عرض بدون الموضوع، و لا صورة بدون الهيولي.
و بالجملة لا حال بدون المحل، و إن لم يفضل بل تساويا في جميع الأقطار ارتفع الامتياز و الاثنينية، لأن امتياز أفراد الطبيعة الواحدة الحالة إنما يكون بحسب المحل، و هذا مدفوع بأنهما متميزان بالحقيقة مع أن محل العرضي هو الجوهري أو الجسم، و محل الجوهري هو المادة و إن أريد عدم الامتياز في الحس فلا ضير.
[قال (و قد يستدل) على نفي الهيولي بأنها إن لم تتحيز لم تصلح محلا لما له اختصاص بالحيز، و إن تحيزت فإما بالاستقلال فكان مثل الجسمية، فلم يجامعها، و لم يكن بالمحلية أولى و لزم استغناء الجسمية عن المادة أو تسلسل المواد. و إما بالتبعية، فكانت صفة للجسمية حالة فيها. و يجاب بأن عدم الاستقلال لا يلزم أن يكون بحلولها بل
[١] اسم الهوية ليس عربيا في أصله و إنما اضطر إليه بعض المترجمين فاشتق هذا الاسم من حرف الرباط أعني الذي يدل عند العرب على ارتباط المحمول بالموضوع في جوهره و هو حرف (هو) في قولهم زيد هو إنسان أو حيوان. (راجع ابن رشد تفسير ما بعد الطبيعة ص ٥٥٧) و للهوية عند القدماء عدة معان و هي التشخص و الشخص نفسه و الوجود الخارجي قالوا ما به الشيء هو هو باعتبار تحققه يسمى حقيقة و ذاتا و باعتبار تشخصه يسمى هوية و إذا أخذ أعم من هذا الاعتبار يسمى ماهية (راجع كليات أبي البقاء) و فلسفة الهوية تطلق على مذهب شيلينغ القائل بوحدة الطبيعة و الفكر و وحدة المثل و الواقع و كل فلسفة لا تفرق بين المادة و الروح و لا بين الذات و الموضوع فهي فلسفة من هذا القبيل لأنها تجمع بينهما في وحدة لا تنفصل و ترجعهما الى شيء واحد هو المطلق (راجع المعجم الفلسفي ج ٢ ص ٥٣٢).