شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩
و نقل عن ابن سينا ما يشعر بأنه متردد في أن هذا حد أو رسم. و أبطل الإمام كونه حدا بأن الجوهر لا يصلح جنسا للجسم و لا قابلية الأبعاد فصلا.
أما الأول فلوجوه منها: أن الجوهر [١] هو مفسر بالموجود لا في موضوع.
و الوجود زائد على الماهية لا ذاتي لها بل هو من المعقولات الثابتة التي لا تحقق لها إلا في الذهن فلا يصلح جزءا للماهية الحقيقية، و عدم الاحتياج إلى الموضوع عدمي لا يصلح ذاتيا للموجود، لا يقال جميع الأجناس [٢]، بل جميع الكليات من المعقولات الثانية.
لأنا نقول المنطقيات منها لا الطبيعيات كالجسم و الحيوان و نحو ذلك و منها أنه لو كان جنسا للجواهر لكان تمايزها لا محالة بفصول على ما هو شأن الأنواع المندرجة تحت جنس فتلك الفصول إما أن تكون جواهر فينقل الكلام إلى ما به تمايزها و يلزم التسلسل [٣] و إما أن يكون أعراضا فيلزم تقوم الجوهر بالعرض و هو باطل لاستلزامه افتقار الجوهر إلى الموضوع، و أيضا يلزم كون العرض محمولا على الجوهر، و نفسه بحسب الوجود على ما هو شأن الفصل مع النوع.
و أما الثاني: فلأن معنى القابلية و إمكان الفرض و صحته و نحو ذلك من العبارات أمر لا تحقق له في الخارج، و إلا لقام بمحل قابل له ضرورة أنه من المعاني العرضية دون الجوهرية، فننقل الكلام إلى تلك القابلية، و يلزم التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة. ضرورة [٤] توقف تحقق كل قابلية على قابلية أخرى
[١] سقط من (ب) كلمة (الجوهر).
[٢] الجنس في اللغة الضرب من كل شيء، و هو أعم من النوع، يقال: الحيوان جنس و الانسان نوع مثال ذلك إذا كان أحد الصنفين مندرجا في الآخر كان الأول نوعا و الثاني جنسا و كان الثاني أعم من الأول.
قال ابن سينا: الجنس: هو المقول على كثيرين مختلفين بالأنواع أى بالصور و الحقائق الذاتية و هذا يخرج النوع و الخاصة و الفصل القريب و للجنس عند قدماء الفلاسفة ثلاث مراتب و هي الجنس العالي، و هو الجنس الذي لا يوجد فوقه جنس آخر و يسمى جنس الأجناس كالموجود و الجنس المتوسط و هو الجنس الذي يكون فوقه و تحته جنس كالجسم او الجسم النامي، و الجنس السافل و هو الجنس الذي لا يكون تحته جنس كالحيوان.
[٣] سقط من (أ) لفظ (التسلسل).
[٤] سقط من (ب) لفظ (ضرورة).