شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٠
الأكوان، و جائز الزوال لكون كل جسم قابلا للحركة بالاتفاق، و بدليل أنها متماثلة يجوز على كل ما يجوز على الآخر، و أنها إما بسائط يصح لكل من أجزائها المتشابهة ما يصح للآخر من الحيز، و إما مركبات يصح لكل جزء من بسائطها أن يماس الآخر، و ما ذاك إلا بالحركة، و نوقض إجمالا بالجسم حال الحدوث، و تفصيلا بأنا لا نسلّم أن الكون إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز كان حركة، و إنما يلزم لو كان مسبوقا يكون في حيز آخر و لا كذلك في الأزل، لأن أزليته ينافي لمسبوقته.
و الجواب: أن الكلام في الكون المسبوق بكون آخر و ليس الأزل حالة [١] يتحقق فيها كون لا كون قبله، بل معنى الأزلية الاستمرار في الأزمنة المقررة الماضية الغير المتناهية.
فإن قيل: امتناع أزلية الحركات الجزئية لا يوجب امتناع أزلية ماهيتها الكلية فيجوز أن يكون كل حركة مسبوقة بحركة لا إلى [٢] بداية، و يكون الجسم متحركا أزلا و أبدا بمعنى أنه لا يقرر زمان إلا و فيه شيء من جزئيات الحركة، و بهذا يقع القدح في أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، لأن ذلك إنما هو على تقدير تناهي الحوادث، فالعمدة الوثقى [٣] في هذا الباب أن تبين امتناع تعاقب حوادث لا نهاية لها.
أجيب: أولا بأن حقيقة الحركة هي التغير من حال إلى [٤] حال. فالمسبوقية المنافية للأزلية من لوازم ماهيتها.
و ثانيا: بأن الكلي لا يوجد إلا في [٥] ضمن الجزئي، فقدم الحركة مع حدوث كل من الجزئيات غير معقول.
و ثالثا: بأن تعاقب الحوادث لا إلى بداية سواء كانت حركات أو غيرها باطل
[١] سقط من (أ) جملة (الأزل حالة)
[٢] سقط من (ب) جملة (لا الى بداية)
[٣] سط من (ب) لفظ (الوثقى)
[٤] سقط من (ب) جملة (من حال الى حال)
[٥] في (ب) مميز بدلا من (في ضمن)