شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٣
فعند حلول الصورة إما أن تكون في جميع الأحياز و هو تخصيص بلا مخصص، لأن نسبة الصورة الجسمية إلى جميع الأحياز على السوية.
فإن قيل: لعل معها صورة نوعية تقتضي الاختصاص.
قلنا: فننقل الكلام إلى خصوصية ذلك المظهر. أعني الصورة النوعية دون سائر المظاهر، ثم تعيين هذا الحيز من بين الأحياز التي هي أجزاء حيز كلية ذلك النوع، و لا يرد النقض بهذا من الأرض مثلا، حيث يخصص بهذا الجزء من حيز الأرض لجواز أن يكون ذلك بسبب صورة سابقة مقتضية لهذا الوضع المقتضي [١] بهذا الحيز كما إذا صار جزء من الهواء ماء ثم صار [٢] أرضا فإنه ينزل على استقامة إلى أن يقع في حيز من الماء ثم الأرض. و سيجيء لهذا زيادة بيان، و كذا الكلام في وجه اختصاص المادة بما لها من الصورة النوعية على ما نفصله في الفرع الخامس. فلا يرد النقض به. نعم يتوجه أن يقال لم لا يجوز أن تكون للهيولي المجردة أوصاف و أحوال غير الصورة و الأوضاع تعدها [٣] للاختصاص عند التجسم ببعض الأوضاع و الأحياز على التعيين، و أما الرفع بإسناد الاختصاص إلى القادر المختار على ما ذكره الإمام فلا يتأتى على أصول القائلين بالهيولى.
[قال (الثالث امتناع الصورة بدون الهيولي) لأنها لو قامت بذاتها استغنت عن المحل، فلم تحل فيه. و ردّ بأنه يجوز أن لا يكون التجرد [٤] و لا الحلول لذاتها].
و لهم في بيان ذلك وجوه:
[١] سقط من (أ) لفظ (المقتضى)
[٢] سقط من (أ) لفظ (صار)
[٣] في (ب) يعد الاختصاص بدلا من (تعدها للاختصاص)
[٤] التجريد أو التجرد في اللغة التعرية تقول جرد الشيء قشره و جرد الجلد نزع شعره و جرد السيف من غمده سلّه و التجريد عند الفلاسفة هو انتزاع النفس عنصرا من عناصر الشيء و التفاتها إليه وحده دون غيره مثال ذلك أن العقل يجرد امتداد الجسم من كتلته مع أن هذا الجسم لا تنفك عنه صفتاه في الوجود الخارجي قال ابن سينا ان أصناف التجريد مختلفة و مراتبها متفاوتة. (راجع النجاة ص ٢٧٥)