شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٥
أخذنا [١] ارتفاع الشمس في نصف النهار يوم الاعتدال الربيعي أو الخريفي، و ألقيناه من تسعين كان الباقي عرض البلد، و أما طول البلد فهو قوس من معدل النهار، ما بين نصف نهار البلد، و نصف نهار آخر العمارة في المغرب. و اعتبر اليونانيون من المغرب، لكونه أقرب نهايتي العمارة إليهم، و آخر العمارة عند بعضهم ساحل البحر الغربي، و عند بطليموس [٢] الجزائر الخالدات الواغلة في البحر، و بينهما عشر درجات و هي قريبة من مائتين و عشرين فرسخا.
[قال (و قسموا المعمورة).
سبع قطاع موازية لمعدل النهار ممتدة من المشرق إلى المغرب سموها الأقاليم [٣] السبعة].
لما لم يكن على خط الاستواء و ما يدانيه شمالا و جنوبا عمارة وافرة لفرط الحرارة، و لم يكن حوالي القطبين عمارة أصلا لفرط البرودة، وقع معظم العمارة في الربع المسكون، بين ما يجاوز عشر درجات في العرض عن خط الاستواء إلى أن يبلغ العرض قريب خمسين، فقسم أهل [٤] الصناعة هذا القدر سبعة أقسام في العرض حسب ما ظهر لهم [٥] من تفاوت تشابه الأحوال في الحر و البرد، فاعتبروا في الطول الامتداد من المشرق [٦] إلى المغرب، و في العرض تفاضل نصف ساعة في مقادير النهار الأطول، أعني نهار كون الشمس في الانقلاب الصيفي، و كل من الأقاليم ينحصر بين نصفي مدارين موازيين لخط الاستواء أشبه شيء بأنصاف
[١] في (ب) قدرنا بدلا من (أخذنا)
[٢] بطليموس (كلوديوس بطليموس) ت بعد ١٦١ عالم فلك، و رياضة و جغرافيا، و فيزيقا و مؤرخ يوناني مصري، نشأ بالاسكندرية اكتشف عدم انتظام حركة القمر، و له ارصاد هامة عن حركات الكواكب اعتبرت أعماله من الفلك و الجغرافيا مرجعا أساسيا حتى أيام (كوبرنيكوس) فكتابة (المجسطي) يضم مسائل و تفسيرات للاجرام السماوية و علاقتها بالأرض، أما أعماله الجغرافية فيشتمل معظمها على جداول لخطوط الطول و العرض للبلدان المختلفة.
[٣] سبق الكلام عنها في كلمة وافية فليرجع إليها.
[٤] في (ب) أصحاب بدلا من (أهل)
[٥] في (ب) عندهم بدلا من (لهم)
[٦] في (ب) الشرق الى الغرب بدلا من (المشرق و المغرب)