شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٤
لا إلى نهاية، و المسامتة بخلافها، و إنما اعتبر النقطة بحسب الوهم، لأن ثبوتها بالفعل غير لازم ما لم ينقطع الخط بالفعل.
و فيما أوردنا من تقرير البرهان [١] إشارة إلى دفع اعتراضات تورد عليه فمنها منع لزوم أول نقطة المسامتة مستندا بما ذكرنا في بيان استحالة اللازم و تقريره أنه على تقدير لا تناهي البعد لا يلزم أول نقطة المسامتة، لأن الحركة و الزاوية تنقسمان لا إلى نهاية، فقبل كل مسامتة مسامتة [٢] لا إلى أول.
و لا خفاء في أن هذا بعد الاحتجاج على الملازمة بأن المسامتة حصلت بعد ما لم تكن فيكون لها أول بالضرورة ليس بموجه إلا أن تجعل معارضة في المقدمة، و جوابها النقض بكل قياس [٣] استثنائي، استثنى فيه نقيض التالي، فإنه لو صح ما ذكر لصح فيه الاستدلال على نفي الملازمة بما يذكر في بيان استحالة اللازم و فساده بين، و الحل بأن هذا لا ينفي الملازمة، لأن الملزوم محال، فجاز استلزامه للنقيضين مثلا لو وجد بعد غير متناه مع الفرض المذكور لزم ثبوت أول نقطة المسامتة لما ذكرنا. و عدم ثبوته لما ذكرتم على أنه يتجه أن يقال لو وجد البعد مع الفرض المذكور، فإما أن تثبت أول نقطة المسامتة أو لا تثبت، و كلاهما محال، لما ذكر فيتم الاحتجاج.
[١] البرهان: هو الحجة الفاصلة البينة يقال: برهن يبرهن برهنة اذا جاء بحجة قاطعة للدد الخصم، و برهن بمعنى بين، و برهن عليه أقام الحجة، و في الحديث: الصدق برهان، و البرهان هنا الحجة و الدليل، و البرهان عند الفلاسفة: فهو القياس المؤلف من اليقينيات سواء كان ابتداء و هي الضروريات أو بواسطة و هي النظريات (تعريفات الجرجاني)
[٢] سقط من (ب) لفظ (مسامتة)
[٣] القياس الاستثنائي: فهو مؤلف من مقدمتين إحداهما شرطية و الأخرى وضع أو رفع لأحد جزأيهما (ابن سينا النجاة ص ٧٧) مثل قولنا: إن كان زيد يمشي فهو يحرك قدميه لكنه يمشي، فهو يحرك اذن قدميه أو لكنه ليس يحرك رجليه فينتج أنه لا يمشي، و قد سمى هذا القياس استثنائيا لاشتماله على الاستثناء، و له قسمان، قسم تكون فيه الشرطية متصلة، و يسمى بالشرطي المتصل و قسم تكون فيه الشرطية منفصلة و يسمى بالشرطي المنفصل و مثاله هذا العدد إما زوج، و إما فرد، و لكنه زوج، فليس إذن بفرد.