شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٧
المبحث الثاني
[قال (المبحث الثاني) النفوس متماثلة لوحدة حدها و قيل متخالفة لاختلاف لوازمها و آثارها و كلاهما ضعيف].
ذهب جمع من قدماء الفلاسفة إلى أن النفوس الحيوانية و الإنسانية متماثلة متحدة الماهية، و اختلاف الأفعال و الإدراكات عائد إلى اختلاف الآلات، و هذا لازم على القائلين بأنها أجسام، و الأجسام متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض، و أما القائلون بأن النفوس الإنسانية مجردة. فذهب الجمهور منهم إلى أنها متحدة الماهية، و إنما تختلف في الصفات و الملكات، لاختلاف الأمزجة و الادوات [١].
و ذهب بعضهم إلى أنها مختلفة بالماهية.
بمعنى أنها جنس تحته أنواع مختلفة، تحت كل نوع أفراد متحدة الماهية، متناسبة الأحوال، بحسب ما يقتضيه الروح العلوي المسمى بالطباع التام لذلك النوع، و يشبه أن يكون قوله عليه السلام: الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة [٢]. و قوله عليه السلام: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف» [٣] إشارة إلى هذا. و ذكر الإمام في المطالب العالية، أن هذا
[١] في (ب) الارادات بدلا من (الأدوات).
[٢] الحديث رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء ١٤ باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إلى قوله: و نحن له مسلمون». ٣٣٧٤ بسنده عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه قال: قيل للنبي- صلى اللّه عليه و سلم- من أكرم الناس ...؟ قال: أكرمهم اتقاهم. قالوا: يا نبي اللّه ليس عن هذا نسألك.
قال: فاكرم الناس يوسف نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن خليل اللّه. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال:
أ فعن معادن العرب تسألونني؟ قالوا: نعم. قال: فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» و رواه الإمام مسلم في الفضائل ١٦٨ و الإمام أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٤٣١، ٥٣٩ (بلفظ: الناس معادن كمعادن الفضة و الذهب).
[٣] الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب الأنبياء ٢ باب الأرواح جنود مجندة، ٣٣٣٦- قال الليث عن