شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٧
مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء، و أرباب المكاشفات من الأولياء، فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى إثباتها بالأدلة العقلية.
[قال (و زعموا أن لكل فلك روحا):
يتشعب منه أرواح كثيرة تتعلق بأجزائه و أطرافه، و المدبر لأمر العرش يسمى بالنفس الكلية، يدبر أمره في جميع ما في جوفه، و الشعب لها بمنزلة القوى للنفس الإنسانية، و هكذا لكل قسم من العنصريات من الجبال و المغاور و العمرانات و أنواع النباتات و الحيوانات و غير ذلك روح يدبر أمره، و يحفظه من الآفات يسمى بالطباع التام، و في لسان الشرع بالملك لذلك النوع].
يشير إلى ما ذهب إليه أصحاب الطلسمات. من أن لكل فلك روحا كليا يدبر أمره، و تتشعب منه أرواح كثيرة، مثلا للعرش. أعني الفلك الأعظم روح يدبر أمره [١]، في جميع ما في جوفه يسمى بالنفس الكلية، و الروح الأعظم، و تتشعب منه أرواح كثيرة متعلقة بأجزاء العرش و أطرافه، كما أن النفس الناطقة تدبر أمر بدن الإنسان، و لها قوة طبيعية و حيوانية، و نفسانية، بحسب كل عضو، و على هذا يحمل قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا [٢].
و قوله تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [٣] و هكذا سائر الأفلاك، و أثبتوا لكل درجة روحا، يظهر أثره عند حلول الشمس تلك الدرجة، و كذا لكل يوم من الايام، و الساعات، و البحار، و الجبال، و المفاوز، و العمران، و أنواع النبات، و الحيوانات، و غير ذلك، على ما ورد في لسان الشرع من ملك الأرزاق، و ملك الجبال [٤]، و ملك البحار، و ملك الأمطار، و ملك الموت [٥] و ملك النبات، و نحو ذلك.
[١] في (ب) يرى أثره بدلا من (يدبر أمره)
[٢] سورة النبأ آية رقم ٣٨
[٣] سورة الزمر آية رقم ٧٥
[٤] سقط من (أ) جملة (و ملك الجبال)
[٥] سقط من (أ) جملة (و ملك الموت)