شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥
الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة، و زاد بعضهم قيد التقاطع على زوايا قائمة. و معنى ذلك أنه إذا قام خط على آخر فإن كان قائما عليه أي غير مائل إلى أحد جانبيه. فالزاويتان الحادثتان تكونان متساويتين، و تسميان قائمتين، و إن كان مائلا فلا محالة تكون إحدى الزاويتين أصغر و تسمى حادة، و الأخرى أعظم و تسمى منفرجة. فإذا فرضنا في الجسم بعدا كيف اتفق، ثم آخر يقاطعه في أي جهة شئنا بحيث تحصل أربع قوائم ثم ثالثا يقاطعهما بحيث تحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع قوائم. و هذا الثالث متعين لا يتصور فيه التعدد، فهذا معنى تقاطع الأبعاد على زوايا قائمة، و هذا القيد لتحقيق أن المعتبر في الجسم قبول الأبعاد على هذا الوجه، و إن كان هو قابلا لأبعاد كثيرة لا على هذا الوجه، فما ذكر في المواقف أن الجوهر القابل للأبعاد لا يكون إلا كذلك. و الذي يقبل أبعادا لا على هذا الوجه إنما هو السطح ينبغي أن يكون إشارة إلى صحة التقاطع على زوايا قائمة لا إلى التقاطع، و لدفع و هم من يتوهم التعريف بالجوهر القابل للأبعاد شاملا للسطح بناء على تركيبه من الجواهر الفردة، و كان هذا مراد من قال إنه احتراز من السطح أي على توهم كونه جوهرا، و لا يرد الجسم التعليمي لأنهم لا يتوهمونه، بل يجعلون الحاصل من تراكم السطوح هو الجسم الطبيعي لا غير. و قد يقال إن معنى الاحتراز عن السطح أن لا يبقى القابل للأبعاد شاملا له فيصير خاصة للجسم صالحا في معرض الفصل لصيرورته أخفى من الجوهر مطلقا لا من وجه. و هذا إنما يتم لو لم يبق مع هذا القيد شاملا للجسم التعليمي، و إنما اعتبر الفرض لأن جسمية الجسم ليست باعتبار ما لها من الأبعاد بالفعل لأنها مع بقاء الجسمية بحالها قد تتبدل كما في الشمعة، و قد تزيد و قد تنقص بالتخلخل و التكاثف، و لأنه قد ينفك الجسم في ماهيته عن السطح، و الخط كما في تصور جسم غير متناه بل و عن الخط في الوجود أيضا كما في الكرة المصمتة، و الأسطوانة، و ذكر الإمكان لأن فعل
المنطق. و لارسطو في العلم الطبيعي مؤلفات منها «السماع الطبيعي» و «السماء» و «و الكون و الفساد» و «النفس» و غير ذلك.
راجع الموسوعة الثقافية ص ٦٣