شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨
قال (و كلامهم متردد) [في أن هذا التعريف حد أو رسم [١]، و أبطل الإمام كونه حدا، بأن ليس الجوهر جنسا له لكونه مفسرا بالموجود لا في موضوع، و الوجود زائد، بل من المعقولات الثانية، و لا في موضوع عدمي، و لأنه لو كان جنسا لكان تمايز الجواهر بفصول، و هي إما جواهر فيتسلسل أو أعراض فيتقوم مع الجوهر بالعرض، و لا القابلية و ما في معناها بفصل لكونها من الاعتباريات التي لا ثبوت لها في الأعيان، و إلا لقامت بمحل قابل، و لزم التسلسل فيما له ترتب و وجود بالفعل، و هو باطل اتفاقا.
و أجيب: بأن الموجود لا في موضوع رسم للجوهر لا حدّ، و صدق الجنس على الفصل عرضي لا يفتقر إلى فعل آخر، و ليس الفصل هي القابلية، بل القابل.
أعني الأمر الذي من شأنه القبول، و كونه في الوجود نفس ذات الجسم غير قادح كما في سائر الفصول].
الظاهر أن التعريف المذكور رسم بالخاصة المركبة إذ على تقدير جنسية الجوهر فالقابل للأبعاد أعم منه من وجه، و لا كذلك حال الفصل، و لهذا اتفقوا على أن المركب من أمرين بينهما عموم و خصوص من وجه ماهية اعتبارية. و أيضا تحصل حقيقة الجسم بالأبعاد المفروضة غير معقول. و أما التمسك بأن تركب الجسم إنما هو من الهيولي و الصورة لا من الجوهر، و قابل الأبعاد ليكون التعريف بهما حدا فضعيف لما عرفت من الفرق بين الأجزاء الخارجية و الأجزاء العقلية التي هي الذاتيات.
[١] الحد: منتهى الشيء و يطلق على السطح أو الخط او النقطة التي تفصل بين منطقتين متجاورتين أو على النقطة التي تفصل بين زمانين تقول: حدود الدولة، و حدود الأزمنة و للحد بحسب هذا التعريف معنى مجازي و هو دلالته على النقطة التي ينتهي عندها امكان الفعل، تقول: حدود السلطة التنفيذية، و حدود العلم، و حدود الصبر.
و الرسم عند المنطقيين مقابل للحد و هو قسمان: رسم تام و رسم ناقص، فالتام ما يتركب من الجنس القريب و الخاصة، كتعريف الانسان بالحيوان الضاحك، و الناقص ما يكون بالخاصة وحدها او بها و بالجنس البعيد كتعريف الإنسان بالضاحك او بالجسم الضاحك و الرسم عند الاصوليين أخص من الحد، لأنه قسم منه، و عند الصوفية: هو العادة و الخلق و صفاته لأن الرسوم هي الآثار و كل ما سوى اللّه تعالى آثار ناشئة عن أفعاله.