شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٧
المبحث الثاني
[قال (المبحث الثاني) كل من الأربعة ينقلب إلى المجاور بخلع صورة، و لبس أخرى، و يسمى الكون [١] و الفساد، ففيما بين النار و الهواء ظاهر، و فيما بين الهواء و الماء، كما في غليان الماء و حصول القطرات على الإناء المكبوب على الجسد، و فيما بين الماء و الأرض، كما في تسييل الأحجار بالجبل، و انعقاد مياه بعض العيون أحجارا، فهذه ستة أنواع، و إذا اعتبر فيما بين غير المتجاورين جعلت أربعة بواسطة، و اثنين بواسطتين].
زعموا أن هيولى العناصر مشتركة، قابلة لصورها النوعية، و خصوصيات الصور، إنما هي بحسب الاستعدادات الحاصلة بالأسباب الخارجة، فعند تبدل الأسباب الخارجة [٢]، و الاستعدادات يجوز أن تزول صورة، و هو المراد بالفساد، و تحدث صورة [٣] أخرى و هو المراد بالكون. و هذا معنى انقلاب عنصر إلى آخر، و قد علم أن النار فوق الكل، و تحتها الهواء ثم الماء ثم الأرض، و كل من الأربعة
[١] الكون بالمعنى الخاص: هو حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكن حاصلة فيها، و هو عند ارسطو تحول جوهر ادني الى جوهر أعلى و يقابله الفساد. لأن الفساد زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة.
و الكون، و الثبوت و الوجود، و التحقيق عند الأشاعرة ألفاظ مترادفة أما عند المعتزلة فالثبوت أعم من الوجود، و الثبوت و التحقق عندهم مترادفان و كذا الكون و الوجود.
و الكون بمعنى ما مرادف للتكوين، و هو تركيب الشيء بالتأليف بين أجزائه أو اخراجه من العدم الى الوجود، و يعبر عنه بالخلق و التخليق و الاحداث و الاختراع و الابداع، و الصنع، و التصوير، و الاحياء، و جميع هذه الالفاظ متقاربة، و سفر التكوين أحد اقسام العهد القديم يصف كيفية تكوين العالم.
[٢] سقط من (ب) كلمة (الخارجة)
[٣] سقط من (ب) كلمة (صورة)