شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٢
قرب من الزاوية، كان الساق أصغر [١]، و الزاوية أعظم- و كلما بعد فبالعكس، و الشبح الذي في الزاوية الكبرى، أعظم من الذي في الصغرى، و هذا إنما يستقيم إذا جعلنا موضع الإبصار هو الزاوية على ما هو رأي الانطباع، لا القاعدة على ما هو رأي خروج الشعاع فإنها لا تتفاوت.
و ردّ بأن لا نسلم أنه لا سبب سوى ذلك. كيف و أصحاب الشعاع أيضا يثبتون سببه، على أن استلزام عظم زاوية الرؤية، عظم المرئي. و صغرها صغره محل نظر و إلى ما ذكرنا من وجوه الرد أشار بقوله و هو ضعيف.
تمسك القائلون بالشعاع أيضا بوجوه:
أحدها: أن من قل شعاع بصره، كان إدراكه للقريب أصح من إدراكه للبعيد، لتفرق الشعاع في البعيد، و من كثر شعاع بصره مع غلظه [٢]، كان إدراكه للبعيد أصح، لأن الحركة في المسافة الطويلة تفيده رقة و صفاء، و لو كان الإبصار بالانطباع لما تفاوت الحال.
و ثانيها: أن الأجهر [٣] يبصر بالليل دون النهار، لأن شعاع بصره لقلته يتحلل نهارا بشعاع الشمس، فلا يبصر، و يجتمع ليلا فيقوى على الإبصار، و الأعشى بالعكس، لأن شعاع بصره لغلظه لا يقوي على الإبصار، إلا إذا أفادته الشمس رقة و صفاء.
و ثالثها: أن الإنسان إذا نظر إلى ورقة قرأها كلها، لم يظهر له منها إلا السطر الذي يحدق نحوه البصر، و ما ذاك إلا بسبب أن مسقط سهم مخروط الشعاع أصح إدراكا من جوانبه.
و رابعها: أن الإنسان يرى في الظلمة كأن نورا انفصل من عينه، و أشرق على
[١] في (ب) أقصر بدلا من (أصغر)
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (غلظه)
[٣] الأجهر: الذي لا يبصر في الشمس يقال: كبش أجهر بين الجهر و نعجة جهراء قال أبو العيال الهذلي:
جهراء لا تألو إذا هي أظهرت بصرا و لا من عيلة تغنيني و جهرنا الأرض: سلكناها من غير معرفة. و جهرنا بني فلان أي صبحناهم على غرة.
و المجاهرة بالعداوة: المبادأة بها