شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٨
و صورة النار تكسر رطوبة الماء بيبوستها [١] لا بحرارتها.
الرابع: أن معنى تشابه الكيفية المزاجية في الكل. أن الحاصل في كل جزء من الأجزاء المركبة أو البسيطة للممتزج، تماثل الحاصل في الجزء الآخر [٢] أي تساويه في الحقيقة النوعية من غير تفاوت إلا بالمحل، حتى أن الجزء الناري، كالجزء المائي في الحرارة و البرودة، و الرطوبة و اليبوسة، و كذا الهوائي و الأرضي، إذ لو اختلفت الكيفيات في أجزاء الممتزج، و كان التشابه في الحس لشدة امتزاج الكيفيات العنصرية الباقية على حالها، بحيث لا تتميز عند الحس لما كان هناك فعل و انفعال، و لم تتحقق كيفية وجدانية بها يستعد الممتزج لفيضان صورة معدنية أو نباتية أو حيوانية أو نفس إنسانية عليه. بل كان هذا مجرد تركيب و مجاورة بين العناصر لا امتزاج. لأن الامتزاج هو اجتماع العناصر، بحيث تحدث منه الكيفية المتوسطة المتشابهة، و التركيب أعم من ذلك، و كذا الاختلاط، و قد يجعل [٣] مرادفا للامتزاج، كذا في الشفاء [٤]، و ما ذكر في شرح القانون، من أن معنى التشابه في جميع الأجزاء، أن يستحر بالقياس إلى البارد، و يستبرد بالقياس إلى الحار، و كذا في الرطوبة و اليبوسة قصدا إلى دفع اعتراض الإمام بدخول توابع المزاج في تعريفه، فمخالفة لصريح العقل، و صحيح النقل [٥]، و ما ذكرنا هو المفهوم من اللفظ و المذكور في كلام القوم.
[قال (فلا بد من استحالة العناصر في كيفياتها جميعا].
قد عرفت فيما مضى أن الكون و الفساد تبدل [٦] في الصورة النوعية للعناصر،
[١] في (ب) بسورتها بدلا من (بيبوستها)
[٢] سقط من (أ) جملة (الجزء الاخر)
[٣] في (ب) يحصل بدلا من (يجعل)
[٤] كتاب الشفاء في المنطق لابي علي حسين بن عبد اللّه المعروف بابن سينا المتوفي سنة ٤٢٨ قيل هو من ثمانية عشر مجلدا و شرحه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الاديب التجاني (البجاوي) صاحب تحفة العروس و اختصره شمس الدين عبد الحميد بن عيسى (الحشر و شاهي التبريزي) المتوفي سنة ٦٥٢ اثنتين و خمسين و ستمائة راجع كشف الظنون ٢: ١٠٥٥
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (النقل)
[٦] في (ب) اختلاف بدلا من (تبدل)