شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧
يكون بين نهايتين غير متلاقيتين. و من شأنه أن يتوهم فيه نهايات من نوع تينك النهايتين، فقد يكون بعد خطي من غير خط و سطحي من غير سطح كما في الجسم الذي لا انفصال في داخله بالفعل فإنك إذا فرضت فيه نقطتين فبينهما بعد خطي و لا خط، و إذا فرضت خطين متقابلين فبينهما بعد سطحي و لا سطح، و ذلك البعد الخطي طول و السطحي عرض، فيظهر الفرق بين الطول و الخط، و بين العرض و السطح حيث يوجد الأول بدون الثاني، و إن لم يوجد خط بلا طول و سطح بلا عرض.
قال (و المراد قبول أعيانها) أورد الإمام أن الوهم يصح فرض الأبعاد الثلاثة فيه، و ليس بجسم فأجاب بأن المراد ما يكون كذلك بحسب الوجود الخارجي كما في قولهم الرطب ما يقبل الإشكال بسهولة، و لا خفاء في أنه تحقيق للمقصود بحيث لا يرد الاعتراض بالنفس التي هي جوهر مجرد يقبل الأبعاد الثلاثة المتقاطعة، و إلا فظاهر أن الوهم خارج بقيد الجوهرية، و الحاصل أن المراد صحة فرض الأبعاد بحيث يتحقق الاتصاف بها، و ذلك في الوجود المتأصل لا غير و من اعتراضاته أن الهيولي جوهر يصح فرض الأبعاد الثلاثة فيها غايته أن قبولها للأبعاد يكون مشروطا بقبولها للصورة الجسمية، و لا يجوز أن تكون الصورة جزءا من القابل لما تقرر عندهم من أنها مبدأ الفعل، و الحصول دون الإمكان و القبول، بل الجوهر القابل هو الهيولي لا غير. و جوابه: أن ما اختص الهيولي بقبوله هو الصور لا الأعراض من الكميات و الكيفيات و غيرها. كيف و قد صرحوا بأنه لا حظ للهيولي من المقدار، و إنما ذلك إلى الصورة فإنها امتداد جوهري به قبول الامتدادات العرضية على أنه قد سبق أن المراد بهذا القبول ما يعم الفعل و لو لزوما، و لعل هذا الاعتراض بالنسبة إلى الصورة أوجه.
سينا- كما أخبر عن نفسه- هو و أبوه من أهل دعوة الحاكم من القرامطة الباطنيين و قال ابن تيمية «تكلم ابن سينا في أشياء من الالهيات و النبويات و المعاد و الشرائع لم يتكلم بها سلفه و لا وصلت الى عقولهم». صنف نحو مائة كتاب منها القانون في الطب و السياسة و أسرار الحكمة المشرقية و غير ذلك. راجع وفيات الأعيان ١: ١٥٢ و تاريخ حكماء الاسلام ٢٧- ٧٢ و دائرة المعارف الإسلامية ١: ٢٠٣